الصفحة 133 من 148

في الظلم في النفس والأموال وكما قد قال كثير من أهل السنة المشاهير بتكفير من قال بخلق القرآن وأن الله لا يرى في الآخرة ولا يعلم الأشياء قبل وقوعها وعن ابي يوسف رحمة الله أنه قال ناظرت أبا حنيفة رحمه الله مدة حتى اتفق رأيي ورأيه أن من قال بخلق القرآن فهو كافر.

وأما الشخص المعين إذا قيل هل تشهدون انه من أهل الوعيد وانه كافر فهذا لا نشهد عليه إلا بأمر تجوز معه الشهادة فإنه من أعظم البغي أن يشهد على معين أن الله لا يغفر له ولا يرحمه بل يخلده في النار فإن هذا حكم الكافر بعد الموت ولهذا ذكر أبو داود في سننه في كتاب الأدب باب النهي عن البغي وذكر فيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول (كان رجلان في بني إسرائيل متواخيين فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول أقصر فوجده يوما على ذنب فقال له أقصر فقال خلني وربي أبعثت علي رقيبا فقال والله لا يغفر الله لك أولايدخلك الله الجنة فقبض أرواحهما فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد أكنت بي عالما أو كنت على ما في يدي قادرا وقال للمذنب اذهب فادخل الجنة برحمتي وقال للآخر اذهبوا به الى النار قال أبو هريرة والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته) وهو حديث حسن.

ولأن الشخص المعين يمكن أن يكون مجتهدا مخطئا مغفورا له ويمكن أن يكون ممن لم يبلغه ما وراء ذلك من النصوص ويمكن أن يكون له إيمان عظيم وحسنات أوجبت له رحمة الله كما غفر للذي قال إذا مت فاسحقوني ثم اذروني ثم غفر الله له لخشيته وكان يظن أن الله لا يقدر على جمعه وإعادته أو شك في ذلك لكن هذا التوقف في أمر الآخرة لا يمنعنا أن نعاقبه في الدنيا لمنع بدعته وأن نستتيبه فإن تاب وإلا قتلناه ثم إذا كان القول في نفسه كفرا قيل إنه كفر والقائل له يكفر بشروط وانتفاء موانع ولا يكون ذلك إلا إذا صار منافقا زنديقا فلا يتصور أن يكفر أحد من اهل القبلة المظهرين الإسلام إلا من يكون منافقا زنديقا.

وكتاب الله يبين ذلك فإن الله صنف الخلق فيه ثلاثة أصناف صنف كفار من المشركين ومن أهل الكتاب وهم الذين لا يقرون بالشهادتين وصنف المؤمنون باطنا وظاهرا وصنف أقروا به ظاهرا لا باطنا وهذه الأقسام الثلاثة مذكورة في أول سورة البقرة وكل من ثبت انه كافر في نفس الأمر وكان مقرا بالشهادتين فإنه لا يكون إلا زنديقا والزنديق هو المنافق.

وهنا يظهر غلط الطرفين فإنه من كفر كل من قال القول المبتدع في الباطن يلزمه أن يكفر أقواما ليسوا في الباطن منافقين بل هم في الباطن يحبون الله ورسوله ويؤمنون بالله ورسوله وإن كانوا مذنبين كما ثبت في صحيح البخاري عن أسلم مولى عمر رضي الله عنه عن عمر أن رجلا كان على عهد النبي كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله وكان رسول الله قد جلده في الشراب فأتى به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به فقال رسول (الله لا تلعنه فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله) وهذا امر متيقن به في طوائف كثيرة وأئمة في العلم والدين وفيهم بعض مقالات الجهمية أو المرجئة أو القدرية أو الشيعة أو الخوارج ولكن الأئمة في العلم والدين لا يكونون قائمين بجملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت