فهرس الكتاب
تلك البدعة بل بفرع منها ولهذا انتحل أهل هذه الأهواء لطوائف من السلف المشاهير فمن عيوب اهل البدع تكفير بعضهم بعضا ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطئون ولا يكفرون.
وقال ابن تيمية في العقيدة الأصفهانية 1/ 184 وكان ظهور البدع والنفاق بحسب البعد عن السنن والإيمان وكلما كانت البدعة أشد تأخر ظهورها وكلما كانت أخف كانت إلى الحدوث أقرب فلهذا حدث أولا بدعة الخوارج والشيعة ثم بدعة القدرية والمرجئة وكان آخر ما حدث بدعة الجهمية)
قال في منهاج السنة النبوية 6/ 302 وليس في الطوائف أكثر تكذيبا بالصدق وتصديقا بالكذب من الرافضة فإن رؤوس مذهبهم وأئمته والذين ابتدعوه وأسسوه كانوا منافقين زنادقة كما ذكر ذلك عن غير واحد من أهل العلم وهذا طاهر لمن تأمله بخلاف قول الخوارج فإنه كان عن جهل بتأول القرآن وغلو في تعظيم الذنوب وكذلك قول الوعيدية والقدرية كان عن تعظيم الذنوب وكذلك قول المرجئة كان أصل مقصودهم نفى التكفير عمن صدق الرسل ولهذا رؤوس المذاهب التي ابتدعوها لم يقل أحد أنهم زنادقة منافقون بخلاف الرافضة فإن رؤوسهم كانوا كذلك مع أن كثيرا منهم ليسوا منافقين ولا كفارا بل بعضهم له إيمان وعمل صالح ومنهم من هو مخطىء يغفر له خطاياه ومنهم من هو صاحب ذنب يرجى له مغفرة الله لكن الجهل بمعنى القرآن والحديث شامل لهم كلهم فليس فيهم إمام من أئمة المسلمين في العلم والدين وأصل المذهب (اي الرافضة) إنما ابتدعه زنادقة منافقون مرادهم إفساد دين الإسلام.
قال صاحب كتاب إيثار الحق على الخلق 1/ 388 فان قيل لم تورعوا هنا مع هذه النصوص الصحيحة المتواترة لصريحة قلت لوجوه:
أحدها ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من عدم تكفير الخوارج مع بغضهم له وبغضه نفاق بل مع تكفيرهم له عليه السلام وهو سيد المسلمين وإمام المتقين وأبعد الخلق أجمعين عما افتراه من ذلك كذبة المارقين وقد ذكر الفقيه حميد في كتابه عمدة المسترشدين أن ذلك هو المشهور عنه عليه السلام وروى هو أنه عليه السلام لما سئل عن كفرهم قال من الكفر فروا ولما سئل عن إيمانهم قال لو كانوا مؤمنين ما حاربناهم قيل فما هم قال اخواننا بالأمس بغوا علينا فحاربناهم حتى يفيئوا إلى أمر الله.
قال الفقيه حميد وهذا تصريح بالمنع من كفرهم وأقرته الصحابة قلت ومن ههنا ادعى هو والخطابي وابن جرير قبلهما الاجماع على عدم تكفيرهم وكأن الناس تابعوه عليه السلام في ذلك لشهرته وعدم منازعة الصحابة ولا بعضهم له عليه السلام كما احتج به الفقيه حميد على أنه إجماع قال ولأن من كفر إماما وحاربه لم يكفر اه كلامه.
وقد روى ابن بطال في شرح البخاري كلام ابن جرير ودعواه الاجماع على ذلك في الكلام على الخوارج ... فقال إن ذلك مروي عن علي عليه السلام من طرق وذكر نحو ما تقدم وزاد في روايته قيل له عليه السلام فمنافقون فقال لو كانوا منافقين لم يذكروا الله إلا قليلا ثم قال روى وكيع عن مسعر عن عامر بن شقيق عن