الصفحة 135 من 148

أبي وائل عن علي عليه السلام أنه قال لم نقاتل أهل النهروان على الشرك اه ومراده على الكفر بالقرينة كحديث جابر مرفوعا (بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة) رواه مسلم بهذا اللفظ وكذا ذكره عنه ابن الأثير في جامعه وقبله الحميدي في جمعه بين الصحيحين يوضحه أن ترك الخوارج للشرك الذي هو عبادة الاصنام وعبادة المخلوقين كان معلوما بالضرورة فلم يكن ليخبر بذلك وإنما خرج كلامه مخرج حديث جابر ومخرج حديث ابن عباس حيث قال إنه رأى النبي وآله يصلي إلي غير جدار أي غير سترة وهذا هو النوع المسمي بالخاص يراد به العام ومنه (فلا تقل لهما أف) أي لا تؤذهما بذلك ولا بغيره ونظائره كثيرة ويقوي صحة ذلك عنه عليه السلام أنه رد على أهل النهروان أموالهم قال ابن حجر رواه البيهقي من طرق فانضمت هذه الطرق إلى تلك الطرق التي ذكرها ابن بطال وأشار اليها الفقيه حميد.

90 ـ باب المغلِّظ من أهل السنة

قال ابن تيمية الفتاوى 3/ 356 وأما المرجئة فليسوا من هذه البدع المغلظة بل قد دخل في قولهم طوائف من أهل الفقه والعبادة وما كانوا يعدون إلا من أهل السنة حتى تغلظ أمرهم بما زادوه من الأقوال المغلظة ولما كان قد نسب إلى الإرجاء والتفضيل قوم مشاهير متبعون تكلم أئمة السنة المشاهير في ذم المرجئة المفضلة تنفيرا عن مقالتهم كقول سفيان الثوري من قدم عليا على أبي بكر والشيخين فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار وما أرى يصعد له إلى الله عمل مع ذلك أو نحو هذا القول قاله لما نسب إلى تقديم على بعض أئمة الكوفيين وكذلك قول أيوب السختياني من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار قاله لما بلغه ذلك عن بعض أئمة الكوفيين وقد روى أنه رجع عن ذلك وكذلك قول الثوري ومالك والشافعي وغيرهم في ذم المرجئة لما نسب إلى الإرجاء بعض المشهورين

قال شارح الطحاوية 1/ 355 وهنا يظهر غلط الطرفين فإنه من كفر كل من قال القول المبتدع في الباطن يلزمه أن يكفر أقواما ليسوا في الباطن منافقين بل هم في الباطن يحبون الله ورسوله ويؤمنون بالله ورسوله وإن كانوا مذنبين كما ثبت في صحيح البخاري عن أسلم مولى عمر رضي الله عنه عن عمر أن رجلا كان على عهد النبي كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله وكان رسول الله قد جلده في الشراب فأتى به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به فقال رسول (الله لا تلعنه فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله) وهذا امر متيقن به في طوائف كثيرة وأئمة في العلم والدين وفيهم بعض مقالات الجهمية أو المرجئة أو القدرية أو الشيعة أو الخوارج ولكن الأئمة في العلم والدين لا يكونون قائمين بجملة تلك البدعة بل بفرع منها ولهذا انتحل أهل هذه الأهواء لطوائف من السلف المشاهير فمن عيوب اهل البدع تكفير بعضهم بعضا ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطئون ولا يكفرون.

91 ـ باب ومنهم العصرانيون والبرلمانيون

وفي شرح كتاب التوحيد 1/ 496 وفعل المنافقين الذي ذكره الله عنهم في هذه الآية هو بعينه الذي يفعله المحرفون للكلم عن مواضعه الذين يقولون إنما قصدنا التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت