قال ابن القيم في الطرق الحكمية 1/ 292 ولقد كان سيد الحكام صلوات الله وسلامه عليه يعلم من المنافقين ما يبيح دماءهم وأموالهم ويتحقق ذلك ولا يحكم فيهم بعلمه اهـ.
17ـ باب ظهور أعمال المنافقين من المؤمن
وفي الحديث في خصال المنافق الاربع.
وفيه قصة حاطب وغيرها.
18ـ باب من جحد بعد ثبوت البينة
فهل هو ظاهر ام باطن؟
قال ابن تيمية في الصارم المسلول 3/ 685 ويدل على المسألة ما روى ابو ادريس قال اتى على رضي الله عنه بأناس من الزنادقة ارتدوا عن الاسلام فسألهم فجحدوا فقامت عليهم البينة العدول قال فقتلهم ولم يستتبهم وقال واتى برجل كان نصرانيا واسلم ثم رجع عن الاسلام قال فسأله فأقر بما كان منه فاستتابه فتركه فقيل له كيف تستتيب هذا ولم تستتب اولئك قال (ان هذا اقر بما كان منه وان اولئك لم يقروا وجحدوا حتى قامت عليهم البينة فلذلك لم استتبهم) رواه الامام احمد، وروى الاثرم عن ابي ادريس قال اتى علي برجل قد تنصر فاستتابه فأبى ان يتوب فقتله وأتى برهط يصلون القبلة وهم زنادقة وقد قامت عليهم بذلك الشهود العدول فجحدوا وقالوا ليس لنا دين الا الاسلام فقتلهم ولم يستتبهم ثم قال (اتدرون لم استتبت هذا النصراني؟ استتبته لانه اظهر دينه واما الزنادقة الذين قامت عليهم البينة وجحدوني فانما قتلتهم لانهم جحدوا وقامت عليهم البينة) فهذا من امير المؤمنين على رضي الله عنه بيان ان كل زنديق كتم زندقته وجحدها حتى قامت عليه البينة قتل ولم يستتب وان النبي لم يقتل من جحد زندقته من المنافقين لعدم قيام البينة، ويدل على ذلك قوله تعالى (وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن اهل المدينة) الى قوله (واخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا واخر سيئا) فعلم ان من لم يعترف بذنبه كان من المنافقين ولهذا الحديث قال الامام احمد في الرجل يشهد عليه بالبدعة فيجحد ليست له توبة انما التوبة لمن اعترف فاما من جحدها فلا توبة له.
قال القاضي أبو يعلي وغيره واذا اعترف بالزندقة ثم تاب قبلت توبته لانه باعترافه يخرج عن حد الزندقة لان الزنديق هو الذي يستبطن الكفر وينكره ولا يظهره فاذا اعترف به ثم تاب خرج عن حده فلهذا قبلنا توبته ولهذا لم يقبل علي رضي الله عنه توبة الزنادقة لما جحدوا وقد يستدل على المسالة بقوله تعالى (وليست التوبة للذين يعملون السيئات) الاية وروى الامام احمد باسناده عن ابي العالية في قوله تعالى (انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهاله ثم يتوبون من قريب) قال هذه في اهل الايمان (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الآن) قال هذه في اهل النفاق (ولا الذين يموتون وهم كفار) قال هذه في اهل الشرك هذا مع انه الراوي عن اصحاب محمد فيما اظن انهم قالوا كل عبد اصاب ذنبا فهو جاهل بالله وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب، ويدل على ما قال ان المنافق اذا اخذ ليقتل ورأى السيف فقد حضره الموت بدليل دخول