الصفحة 88 من 148

ان شاء الله تعالى ذكره و على مثل هذا ومن هو اخف منه ممن لم يظهر نفاقه قط تحمل ايات التوبة من النفاق وعلى الاول تحمل ايات اقامة الحد ثم من اسقط القتل عن الذمي اذا اسلم قال بهذا يظهر الفرق بينه وبين الكافر اذا اسلم فانه كان مظهرا لدين يبيح سبه او لا يمنعه من سبه فأظهر دين الاسلام الذي يوجب تعزيره وتوقيره فكان ذلك دليلا على صحة انتقاله ولم يعارضه ما يخالفه فوجب العمل به وهذه الطريقة مبنية على عدم قبول توبة الزنديق كما قررناه من ظهور دليل الكفر مع عدم ظهور دليل الاسلام وهو من القياس الجلي ويدل على جواز قتل الزنديق والمنافق من غير استتابة قوله سبحانه وتعالى (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ـ الى قوله ـ قل هل تربصون بنا الا احدى الحسنيين ونحن نتربص بكم ان يصيبكم الله بعذاب من عنده او بأيدينا) قال اهل التفسير ـ او بأيدينا ـ بالقتل ان أظهرتم ما في قلبوكم قتلناكم وهو كما قالوا لان العذاب على ما يبطنونه من النفاق بأيدينا لايكون الا القتل لكفرهم ولو كان المنافق يجب قبول ما يظهره من التوبة بعد ما ظهر نفاقه وزندقته لم يمكنا ان نتربص بهم ان يصيبهم الله تعالى بعذاب من عنده او بأيدينا لانا كلما اردنا ان نعذبهم على ما اظهروه اظهروا التوبة منه. الى ان قال:

وقال قتادة وغيره في قوله تعالى (وممن حولكم من الاعراب منافقون ـ الى قوله ـ سنعذبهم مرتين) قالوا في الدنيا القتل وفي البرزخ عذاب القبر ومما يدل على ذلك ايضا قوله تعالى (يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله احق ان يرضوه) وقوله تعالى (سيحلفون بالله لكم اذا انقلبتم اليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم ـ الى قوله ـ يحلفون لكم لترضوا عنهم فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) .

وكذلك قوله تعالى (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم) وقوله سبحانه (اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله انهم ساء ماكانوا يعملون) وقوله تعالى (الم تر الى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ـ الى قوله تعالى ـ اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ـ الى قوله ـ يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شيء الا انهم هم الكاذبون) دلت هذه الايات كلها على ان المنافقين كانوا يرضون المؤمنين بالايمان الكاذبة وينكرون انهم كفروا ويحلفون انهم لم يتكلموا بكلمة الكفر، وذلك دليل على انهم يقتلون اذا ثبت ذلك عليهم بالبينة لوجوه احدها: انهم لو كانوا اذا اظهروا التوبة قبل ذلك منهم لم يحتاجوا الى الحلف والانكار ولكانوا يقولون قلنا وقد تبنا فعلم انهم كانوا يخافون اذا ظهر ذلك عليهم انهم يعاقبون من غير استتابة.

الثاني: انه قال تعالى (اتخذوا ايمانهم جنة) واليمين انما تكون جنة اذا لم تات ببينة عادلة تكذبها فاذا كذبتها بينة عادلة انخرقت الجنة فجاز قتلهم ولايمكنه ان يجتن بعد ذلك الا بجنة من جنس الاولى وتلك جنة مخروقة.

الثالث: ان الايات دليل على ان المنافقين انما عصم دماءهم الكذب والانكار ومعلوم ان ذلك انما يعصم اذا لم تقم البينة بخلافه، وسنذكر لم لم يقتلهم النبي ويدل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت