الصفحة 90 من 148

يقتلوا او يصلبوا) الى قوله تعالى (الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم) فعلم انهم يقتلون من غير استتابة وانه لا يقبل منهم ما يظهرونه من التوبة.

يوضح ذلك انه جعل انتهاءهم النافع قبل الاغراء بهم وقبل الاخذ والتقتيل وهناك جعل التوبة بعد ذكر الحصر والاخذ والقتل فعلم ان الانتهاء بعد الاغراء بهم لا ينفعهم كما لا تنفع المحارب التوبة بعد القدرة عليه وان نفعت المشرك من مرتد واصلي التوبة بعد القدرة عليه وقد اخبر سبحانه ان سنته فيمن لم يتب عن النفاق حتى قدر عليه ان يؤخذ ويقتل وان هذه السنة لا تبديل لها والانتهاء في الاية ان يعنى به الانتهاء عن النفاق بالتوبة الصحيحة او الانتهاء عن اظهاره عند شياطينه وعند بعض المؤمنين والمعنى الثاني اظاهر فان من المنافقين من لم ينته عن اسرار النفاق حتى مات النبي وانتهوا عن اظهاره حتى كان في اخر الامر لا يكاد احد يجتريء على اظهار شيء من النفاق نعم الانتهاء يعم القسمين فمن انتهى عن اظهاره فقط او عن اسراره واعلانه خرج من وعيد هذه الاية ومن اظهره لحقه وعيدها ومما يشبه ذلك قوله تعالى (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر ـ الى قول الله تعالى(فان يتوبوا يك خيرا لهم وان يتولوا يعذبهم الله عذابا اليما في الدنيا والاخرة) فانه دليل على ان المنافق اذا لم يتب عذبه الله في الدنيا والاخرة وكذلك قوله تعالى (وممن حولكم من الاعراب منافقون ـ الى قوله تعالى ـ سنعذبهم مرتين) واما قوله (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة) فقد قال ابو رزين هذا شيء واحد هم المنافقون وكذلك قال مجاهد كل هؤلاء منافقون فيكون من باب عطف الخاص على العام كقوله تعالى وجبريل وميكال وقال سلمة بن كهيل وعكرمة الذين في قلوبهم مرض اصحاب الفواحش والزناة ومعلوم ان من يظهر الفاحشة لم يكن بد من اقامة الحد عليه فكذلك من اظهر النفاق.

ويدل على جواز قتل الزنديق المنافق من غير استتابة ما خرجاه في الصحيحين في قصة حاطب بن ابي بلتعة قال فقال عمر دعني يارسول الله اضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم) فدل على ان ضرب عنق المنافق من غير استتابة مشروع اذ لم ينكر النبي على عمر استحلال ضرب عنق المنافق ولكن اجاب بان هذا ليس بمنافق ولكنه من اهل بدر المغفور لهم فاذا ظهر النفاق الذي لاريب انه نفاق فهو مبيح للدم. ثم ذكر احاديث وقصص في ذلك تدل على مشروعية قتل المنافق اذا اظهر اهـ

56ـ باب من تاب من النفاق قبل الاظهار الأكبر

قال تعالى (لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) وقال تعالى (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر ـ الى ان قال ـ فإن يتوبوا يكن خيرا لهم) وقال تعالى (وتوبوا الى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت