الصفحة 94 من 148

سعد بن معاذ أحد بني عبد الأشهل فقال يارسول الله أنا والله أعذرك منه إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من اخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك فقال سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على ذلك، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد يعني ابن معاذ فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله قائم على المنبر فلم يزل رسول الله يخفضهم حتى سكتوا وسكت متفق عليه.

وفي قصة أخرى لما قال ابن سلول ما قال فمشى زيد بن أرقم بها الى رسول الله وذلك بعد فراغه من الغزوة وعنده عمر بن الخطاب فقال دعني اضرب عنقه يا رسول الله فقال اذا ترعد له أنف كثيرة بيثرب فقال عمر فإن كرهت يا رسول الله أن يقتله رجل من المهاجرين فمر سعد بن معاذ أو محمد بن مسلمة أو عباد بن بشر فليقتلوه فقال رسول الله فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه لا ولكن اذن بالرحيل وذلك في ساعة لم يكن رسول الله يرتحل فيها وأرسل رسول الله الى عبد الله بن أبي فأتاه فقال أنت صاحب هذا الكلام فقال عبد الله والذي أنزل عليك الكتاب بالحق ما قلت من هذا شيئا وإن زيدا لكاذب فقال من حضر من الأنصار يارسول الله شيخنا وكبيرنا لاتصدق عليه كلام غلام من غلمان الأنصار عسى أن يكون هذا الغلام وهم في حديثه ولم يحفظ ما قال فعذره رسول الله وفشت الملامة في الأنصار لزيد وكذبوه قالوا وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي وكان من فضلاء الصحابة ما كان من أمر أبيه فأتى رسول الله فقال يارسول الله بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي لما بلغك عنه فإن كنت فاعلا فمرني فأنا أحمل إليك راسه فوالله لقد علمت الخزرج ماكان بها رجل أبر بوالديه مني وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر الى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار فقال له رسول الله بل نرفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا ـ وقال النبي لا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه ولكن بر أباك وأحسن صحبته وذكروا القصة قالوا وفي ذلك نزلت سورة المنافقين.

ففي هذه القصة بيان أن قتل المنافق جائز من غير استتابة وإن أظهر إنكارذلك القول وتبرا منه وأظهر الإسلام وإنما منع النبي من قتله ما ذكره من تحدث الناس أنه يقتل أصحابه لأن النفاق لم يثبت عليه بالبينة وقد حلف أنه ما قال وإنما علم بالوحي وخبر زيد بن ارقم، وأيضا لما خافه من ظهور فتنة بقتله وغضب أقوام يخاف افتتنانهم بقتله، وذكر بعض أهل التفسير أن النبي عد المنافقين الذين وقفوا له على العقبة في غزوة تبوك ليفتكوا به فقال حذيفة ألا تبعث إليهم فتقتلهم فقال أكره أن تقول العرب لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم بل يكفيناهم الله بالدبيلة.

وذكر بعضهم أن رجلا من المنافقين خاصم رجلا من اليهود الى النبي فقضى رسول الله لليهودي فلما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال انطلق بنا الى عمر بن الخطاب فأقبل الى عمر فقال اليهودي اختصمت أنا وهذا الى محمد فقضى لي عليه فلم يرض بقضائه وزعم أنه مخاصم اليك وتعلق بي فجئت معه فقال عمر للمنافق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت