الصفحة 95 من 148

أكذلك قال نعم فقال عمر لهما رويداكما حتى أخرج اليكما فدخل عمر البيت فأخذ السيف واشتمل عليه ثم خرج اليهما فضرب به المنافق حتى برد فقال هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله، فنزل قوله (الم تر الى الذين يزعمون ... الاية) وقال جبريل أن عمر فرق بين الحق والباطل فسمي الفاروق وقد تقدمت هذه القصة مروية من وجهين.

قال ابن تيمية بعد ذلك: ففي هذه الأحاديث دلالة على أن قتل المنافق كان جائزا إذ لولا ذلك لأنكر النبي على من استأذنه في قتل المنافق ولأنكر على عمر إذ قتل من قتل من المنافقين والأخبر النبي أن الدم معصوم بالإسلام ولم يعلل ذلك بكراهية غضب عشائر المنافقين لهم وأن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وأن يقول القائل لما ظفر باصحابه أقبل يقتلهم لأن الدم إذا كان معصوما كان هذا الوصف عديم التأثير في عصمة دم المعصوم ولا يجوز تعليل الحكم بوصف لا أثر له ويترك تعليله بالوصف الذي هو مناط الحكم وكما أنه دليل على القتل فهو دليل على القتل من غير استتابة على ما لايخفى.

فإن قيل فلم لم يقتلهم النبي مع علمه بنفاق بعضهم وقبل علانيتهم؟ قلنا إنما ذاك لوجهين:

أحدهما: أن عامتهم لم يكن ما يتكلمون به من الكفر مما يثبت عليهم بالبينة بل كانوا يظهرون الإسلام، ونفاقهم يعرف تارة بالكلمة يسمعها منهم الرجل المؤمن فينقلها الى النبي فيحلفون بالله أنهم ما قالوها أو لايحلفون، وتارة بما يظهر من تأخرهم عن الصلاة والجهاد واستثقالهم للزكاة وظهور الكراهية منهم لكثير من أحكام الله، وعامتهم يعرفون في لحن القول كما قال تعالى (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) فأخبر سبحانه أنه لوشاء لعرفهم رسوله بالسيماء في وجوههم ثم قال (ولتعرفنهم في لحن القول) فأقسم على أنه لابد أن يعرفهم في لحن القول ومنهم من كان يقول القول أو يعمل العمل فينزل القرآن يخبر أن صاحب ذلك القول والعمل منهم كما في سورة براءة (ومنهم ومنهم) وكان المسلمون أيضا يعلمون كثيرا منهم بالشواهد والدلالات والقرائن والأمارات، ومنهم من لم يكن يعرف كما قال تعالى (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم) ثم جميع هؤلاء المنافقين يظهرون الإسلام ويحلفون أنهم مسلمون، وقد اتخذوا أيمانهم جنة وإذا كانت هذه حالهم فالنبي لم يكن يقيم الحدود بعلمه ولا بخبر الواحد ولا بمجرد الوحي ولا بالدلائل والشواهد حتى يثبت الموجب للحد ببينة أو إقرار ألا ترى كيف أخبر عن المرأة الملاعنة أنها إن جاءت بالولد على نعت كذا وكذا فهو للذي ...

وقال أيضا في الصارم المسلول3/ 676 فكان ترك قتلهم مع كونهم كفارا لعدم ظهور الكفر منهم بحجة شرعية، وقال أيضا: ويدل على هذا أنه لم يستتبهم على التعيين ومن المعلوم أن أحسن حال من ثبت نفاقه وزندقته أن يستتاب كالمرتد فإن تاب وإلا قتل ولم يبلغنا أنه استتاب واحد بعينه منهم فعلم أن الكفر والردة لم تثبت على واحد بعينه ثبوتا يوجب أن يقتل كالمرتد، ولهذا كان يقبل علانيتهم ويكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت