الصفحة 63 من 82

وحده لا شريك له وتكون الطاعة لله عز وجل [1] ، وكما قال المغيرة بن شعبة لعامل كسرى"فأمرنا نبينا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية" [2] .

ولا شك أن المقاتلة هي نهاية البغض والعداوة والبراءة وهذا مما يدل على أن بغض الطاغوت لا استثناء فيه بوجه من الوجوه وأن إزالته من الأرض مع القدرة على ذلك حتى تكون كلمته هي السفلى وكلمة الله هي العليا هو سبيل الله الذي ارتضاه لعباده كما قال صلى الله عليه وسلم"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" [3] ، ويقول صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله" [4] ، ويقول صلى الله عليه وسلم"بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم" [5] .

وإن الطاغوت داخل في مسمى المنكر الذي تجب إزالته على قدر استطاعة العبد كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" [6] ، وقال صلى الله عليه وسلم"ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" [7] .

قلت والإنكار بالقلب والجهاد بالقلب لا يكون إلا بالبغض والكره، وإذا لم يوجد في القلب دل على أن صاحبه لا يكفر بالطاغوت لأن هذا أضعف الإيمان وليس وراءه من الإيمان حبة خردل كما جاء في الحديث.

(1) انظر زاد المسير 1/ 200، وتفسير الطبري 3/ 537.

(2) صحيح البخاري مع الفتح 6/ 190.

(3) صحيح مسلم مع النووي 13/ 49.

(4) صحيح البخاري مع الفتح 1/ 72.

(5) مسند أحمد 2/ 92 وصححه الألباني في الإرواء 5/ 109.

(6) صحيح مسلم مع النووي 2/ 22.

(7) المصدر السابق 2/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت