الصفحة 65 من 82

أشراطها إذا ولدت الأمة ربتها وإذا تطاول رعاة الإبل إليهم في البنيان في خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) ثم أدبر فقال ردوه فلم يروا شيئًا فقال هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم. قال أبو عبد الله جعل ذلك كله من الإيمان" [1] . وأثبت البخاري عليه رحمة الله بالأدلة الصحيحة أن الإيمان يشمل الدين كله وأن الإسلام داخل في مسماه وأنه يشمل الأقوال والأفعال، فقال"وهو قول وفعل ويزيد وينقص"، وهذا الذي قرره البخاري من أن الإيمان قول وعمل هو مذهب أهل السنة والجماعة تلقاه البخاري عنهم مشافهة مقرونًا بالنصوص الشرعية فقد رواه عنه اللالكائي، سمع حيث قال البخاري"لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم ... رأيت واحدًا منهم يختلف في هذه الأشياء: أن الدين قول وعمل. قال الله تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [2] [3] .

وقد ذكر البخاري في صحيحه أبوابًا تدل على أن الإيمان يشمل ما في القلب كقوله (باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه) و (باب علامة الإيمان حب الأنصار) ، وذكر أبوابًا تدل على أن الإيمان يشمل عمل الجوارح كقوله (باب الصلاة من الإيمان) ، (باب قيام ليلة القدر من الإيمان) ، (باب صوم رمضان إحتسابًا من الإيمان) ، وذكر أبواب تدل على أن الإيمان يشمل قول اللسان كقوله (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم"بني الإسلام على خمس وذكر فيه حديث ابن عمر قال"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان"فقوله شهادة أن لا إله إلا الله يدل على أن قول اللسان داخل في مسمى الإسلام ومسمى الإسلام داخل في مسمى الإيمان كما في حديث وفد عبد القيس الذي ذكره البخاري وأشرت إليه آنفًا.

قال ابن رجب والمشهور عن السلف وأهل الحديث أن الإيمان قول وعمل ونية وأن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان. وحكى الشافعي على ذلك إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم" [4] ."

ولا يعكر على هذا حديث جبريل المشهور الذي تقدم ذكره عن أبي هريرة والذي رواه مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه باختلاف في بعض الألفاظ عما في البخاري

(1) صحيح البخاري 1/ 18، والحديث له طرق كثيرة وألفاظ مختلفة، انظر الفتح 1/ 105.

(2) البينة: 5.

(3) السنة للالكائي 1/ 103.

(4) جامع العلوم والحكم ص25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت