الصفحة 66 من 82

ونصه عند مسلم"... قال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا، قال صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال صدقت ..." [1] ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فرق بين الإسلام والإيمان وجعل الأعمال كلها من الإسلام بينما أهل السنة يجعلون الإسلام من الإيمان والأعمال من الإيمان بناء على نصوص أخر كثيرة من القرآن والسنة.

ووجه الجمع بين حديث جبريل وغيره من النصوص الشرعية ذكره جمع من العلماء ومنهم ابن رجب حيث قال"وأما وجه الجمع بين هذه النصوص وبين حديث سؤال جبريل عليه السلام عن الإسلام والإيمان وتفريق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وإدخاله الأعمال في مسمى الإسلام دون الإيمان فإنه يتضح بتقرير أصل وهو أن من الأسماء ما يكون شاملًا لمسميات متعددة عند إفراده وإطلاقه، فإذا قرن ذلك الاسم بغيره صار دالًا على بعض تلك المسميات والاسم المقرون به دال على باقيها، وهذا كإسم الفقير والمسكين فإذا أفرد أحدهما دخل فيه كل من هو مختاج فإذا قرن أحدهما بالآخر دل أحد الاسمين على بعض أنواع ذوي الحاجات والآخر على باقيها، فهكذا اسم الإسلام والإيمان إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر ودل بانفراده على ما يدل عليه الآخر بانفراده، فإذا قورن بينهما دل أحدهما على بعض ما يدل عليه بانفراده ودل الآخر على الباقي ... وبهذا التفصيل الذي ذكرناه يزول الاختلاف فيقال إذا أفراد كل من الإسلام والإيمان بالذكر فلا فرق بينهما حينئذ، وإن قرن بين الإسمين كان بينهما فرق والتحقيق في الفرق بينهما أن الإيمان هو تصديق القلب وإقراره ومعرفته، والإسلام هو استسلام العبد وخضوعه وانقياده له وذلك يكون بالعمل وهو الدين كما سمى الله في كتابه الإسلام دينًا. وفي حديث جبريل سمى النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام والإيمان والإحسان دينًا" [2] . فإذا اتضح لنا من كلام أهل اللغة ومن كلام العلماء الربانيين المستنبط من الكتاب والسنة معنى الإيمان بالله فلننظر الآن ما علاقة الكفر بالطاغوت الذي تقدم شرح معناه بالإيمان بالله تعالى وأقصد بالإيمان هنا المعنى العام الذي يُفهم من الإيمان عند انفراده عن الإسلام والذي يدخل فيه الإسلام وغيره من شرائع الدين كقوله صلى الله عليه وسلم"الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان".

(1) صحيح مسلم

(2) جامع العلوم والحكم 25 - 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت