وعليه - ومن خلال جميع ما تقدم ذكره من مزالق - نقول:
لا يجوز للمسلمين أيًا كانوا، وحيثما كانوا، وكانت بلادهم أن يُشاركوا في الانتخابات التشريعية النيابية لا تصويتًا ولا ترشيحًا، ولا في أي جهدٍ يُذكر، كما لا ينبغي لهم أن يختلفوا في ذلك، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] ، وأي إثم وعدوان يعلو إثم وعدوان أن يعترف العبيد بألوهية وربوبية العبيد، وربوبية المخلوق على المخلوق، أو أن يعمل المرء على ترويج ثقافة ألوهية وربوبية العبيد على العبيد.
فإن قيل: ما هو البديل؟!
أقول: الاعتزال والبراء، وأن نقف موقف العقيدة والتوحيد الذي يرضاه منا ربنا عز وجل، كما قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] ، {فَإِنْ تَوَلَّوْا} ؛ وأبوا إلا أن يتخذوا بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله، فما هو البديل، وما هو الخيار الذي ينبغي أن ننحاز إليه بكليتنا، {فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} ؛ موحدون لا يمكن أن نُشرك بالله شيئًا، ولا أن نرضى مثلكم بأن يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله، فلنا ديننا، ولكم دين.
وقال تعالى عن نبيه إبراهيم: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} [مريم: 48] ، هذا هو البديل، وهذا هو الخيار الآخر لما يأبى القوم أن يدخلوا في التوحيد وفي سلم الإسلام كافة، ويأبوا إلا الشرك، وأن يتخذوا بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله!
ولنا في اعتزال شيخ الملة وإمامها إبراهيم عليه السلام لقومه وبراءته منهم ومما يعبدون من دون الله أسوة حسنة، كما قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] .
هذا هو الخيار، وهذا هو البديل، وهذا هو الطريق، لا يتنكبه ويرغب عنه إلا من سفه نفسه، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130] .
وإني لأعجب أشد العجب عندما أسمع عن حزب من الأحزاب العلمانية، أو شخصيات لا