الكاتب؛ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري
كلما قرب موعد الانتخابات البرلمانية التشريعية في بلد ما، كلما رأيت العمائم المأجورة، والأردية الرديئة المزورة، تحث الناس حثًا على المشاركة فيها.
ومن أعجب ما سمعت في ذلك؛ أن بعضهم يدلل على وجوب الإدلاء بالصوت في صناديق الاقتراع بقوله تعال: (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم) ! وهذا لا شك من التدليس والتلبيس، الذي برع به سفراء إبليس!
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته) أخرجه البخاري ومسلم، وفي رواية: (ثم يجيء من بعدهم قوم تسبق شهادتهم أيمانهم وأيمانهم شهادتهم) ، وفي رواية: (ثم يخلف قوم يحبون السمانة يشهدون قبل أن يستشهدوا) ، وفي رواية: (تبدر شهادة أحدهم) ..
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"يحتمل أن يكون المراد التحمل بدون التحميل، أو الأداء بدون طلب، والثاني أقرب".اهـ [فتح الباري 5/ 320]
هذا إذا كانت الشهادة بحق أو على حق، ذم بعض أهل العلم المسارعة إليها، فكيف إذا كانت شهادة زور؟!
قال الله تعالى: (والذين لا يشهدون الزور) ، وعن أنس رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر قال: (الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور) [متفق عليه] قال الإمام الطبري رحمه الله:"أصل الزور تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل لمن سمعه أنه بخلاف ما هو به".اهـ
هذا إذا كانت الشهادة في ظلم أو على ظلم، جاء فيها هذا الوعيد، فكيف إذا كانت على شرك وتنديد؟!
نعم؛ فإن الإدلاء بالصوت في صناديق الاقتراع لانتخاب المشرعين، شرك بالله تعالى في الحكم والتشريع.