فكما أن الله تعالى هو الخالق، فهو سبحانه الحاكم المشرع، لا خالق سواه، ولا مشرع سواه، قال الله تعالى: (ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) .
وكما أننا لا نتخذ إلهًا من دون الله نشركه مع الله في العبادة والنسك، كما قال الله تعالى: (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) .
فإننا -كذلك- لا نتخذ إلهًا من دون الله نشركه مع الله في الحكم والتشريع، كما قال الله تعالى: (ولا يُشرك في حكمه أحدًا) .
قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:"فالإشراك بالله في حكمه، كالإشراك به في عبادته".اهـ [أضواء البيان 4/ 419] .
ومن تأمل قول الله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) وجد أن من أشرك الأحبار والرهبان إنما أشركهم مع الله في الحكم والتشريع. [1] وأن من أشرك المسيح ابن مريم إنما أشركه مع الله في العبادة والنسك. وقد سمى الله تعالى الأمرين شركًا، ونزه نفسه عن ذلك فقال: (سبحانه عما يشركون) .
فمن صوت لأحد النواب المشرعين فقد نصبه ربًا يعبده في الحكم والتشريع من دون الله، قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:"كل من اتبع تشريعًا غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع رَبًّا، وأشركه مع الله".اهـ [أضواء البيان 4/ 422] .
وبعد؛ فقد تبين أن الإدلاء بالأصوات لاختيار النواب المشرعين من دون الله شهادة كما قال الدعي، لكنها شهادة شركية كما قال العلي: (أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون) .
فمن أبى بعد هذا البيان، إلا المسارعة في الطغيان، فنذكره بقول الواحد الديان: (ستكتب شهادتهم ويسألون) .
(1) عن عَدِيّ بن حاتم رضي الله عنه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عُنُقه صليب من ذهب فقال الرسول صلى الله عليه وسلم يا عدي أطرح هذا الوثن ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) قال: فقلت: إنا لسنا نعبدهم، فقال صلى الله عليه وسلم"أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه"، قال: بلى، قال:"فتلك عبادتهم". [أخرجه الترمذي وحسنه الألباني] .