الصفحة 39 من 130

[الكاتب: حامد بن عبد الله العلي]

ما هي الفروق بين جعل عمر رضي الله عنه الامر شورى بعده وعملية الانتخابات والتصويت للمجالس النيابية؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:

ثمة فروق جوهرية، وتناقض موضوعي بين سنة عمر رضي الله عنه، عندما أختار أفضل الصحابة وجعل الأمر شورى بينهم، وبين الانتخابات النيابية القائمة على فكرة الديمقراطية.

مع أن الديمقراطية بمفهومها الأصلي لها جانب فلسفي مناقض لعقيدة التوحيد من أساسها، ذلك أنها لاتقيم وزنا لشريعة الله، بل تجعل سلطة الأمة مطلقة لاتقيد حتى بالوحي الإلهي، وهذا هو الكفر بينه، ولافرق بين هذه الفكرة وعبادة الأصنام أصلا، فاتخاذ المشرعين مع الله، الذين لهم حق التشريع ولو خالفت أحكامهم حكم الله تعالى، مثل عبادة الأصنام سواء، لافرق بينهما في دين الأنبياء والمرسلين أجمعين.

أما الانتخابات العامة، فالمقصود بها، أن يجعل معيار اختيار الأكفاء من الناس الذين يقودون الأمة، إلى الاقتراع العام، وحينئذ فهي رد الاختيار إلى العامة، بمن فيهم جهال الناس والرعاع والدهماء، فربما يختارون أجهلهم وأسفههم، وربما يختارون من يخدم دنياهم حتى لو ضيع دينهم، وربما يختارون من يرشيهم كما هو واضح انتشاره هذه الأيام.

وربما يختارون الرجل بناء على العصبية القبليّة، أو الحزبيّة وقد غدت مثل العصبيّة القبليّة، وربما ينجح الرجل بسبب اختلاف الناس على غيره، لرغبة بعضهم بإسقاط من يعادونه، فينجح شخص ثالث مستفيدا من هذا الصراع!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت