الصفحة 37 من 130

دفعه تعلو كل مصلحة؛ لا توازيه ولا تعلوه مصلحة، كما قال تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} ، وقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ} ، وقال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، وقال تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} ، وقال تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا} ، وقال تعالى: {مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} .

نعم لو وجد الدستور أو القانون الصادق؛ الذي يُلزم أن يكون جميع المنتخَبين المصوَّت لهم من المسلمين العدول، والذي يلزم الجميع بعد الفوز بأن يحكموا بما أنزل الله، وأن يستمدوا جميع قوانين الدولة والمجتمع من الإسلام، وبما لا يتعارض مع تعاليم وقيم وروح الإسلام، مما له علاقة بالجانب الإداري التنظيمي، وأن لا يتخذوا بعضهم بعضًا أربابا من دون الله، لكان في الأمر سعة.

والحكم حينئذٍ يكون أقرب للجواز والإباحة.

لكن نتحفظ حينئذٍ على تسمية هذا المجلس المنتخَب بـ"المجلس التشريعي"، الذي يوحي بأن أعضاءه لهم حق التشريع من دون أو مع الله، ونرى الاسم الأفضل له والأكثر مناسبة وملاءمة لمهام أعضائه أن يُسمى بـ"مجلس الشورى"، والله تعالى أعلم.

أما الانتخابات البلدية ونحوها من المهام والأعمال ذات الطابع العملي التنفيذي التنظيمي الإداري الخدماتي، كالتصويت من أجل انتخاب رئيس بلدية أو مدير جامعة، أو مدير مصنع أو شركة أو نادٍ رياضي ونحو ذلك.

ففي المسألة تفصيل:

فإن وجد الفاضل والمفضول، أو السيئ والأقل منه سوءًا، وكان لهذا الفاضل أو الأقل سوءًا القدرة والصلاحيات الكافية على أن يخدم الناس، ويمرر لهم مصالحهم أكثر من الآخر المفضول أو الأكثر سوءًا ... أقول: في هذه الحالة نعم يجوز الانتخاب والتصويت لهذا الفاضل أو الأقل سوءًا؛ لأن الإسلام جاء بدفع الضرر وتحصيل المصالح، ودفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر.

أما إن استويا في السوء والضرر، لا فضل لأحدهما على الآخر، فحينئذٍ لا أرى جواز الانشغال بالتصويت لأحدهما، لأنه من العبث وإضاعة الأوقات والطاقات من غير فائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت