ما وصل إلى درجة التفكير ناهيك عن الوقوع فيه فعلًا، بل إن المدقق في الواقع العام المحقق لفقهه يجد أن المصلحة الشرعية تقتضي عدم المشاركة إن كانت المشاركة مباحة، فكيف إذا كانت محرمة؟
ب) إن ما يعقده الفلسطينيون من عقود بينهم وبين يهود، عقود لا يعول عليها، إذ لا عهد ليهود قال سبحانه: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 100] ، وقال الحسن البصري في قوله: (بل أكثرهم لا يؤمنون) قال: نعم، ليس في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه، يعاهدون اليوم، وينقضون غدا. نقلًا عن تفسير ابن كثير.
فاليهود لا عهود لهم، وما تقوم عليه الأسس التشريعية الفلسطينية هو على ما يتم الاتفاق عليه بين الجانبين - الفلسطيني واليهودي - فهو قائم على شفا جرف هار لا أسس له، فكيف بجماعة تؤمن بكلام الله سبحانه الدال على عدم إيفاء اليهود بعهودهم، ثم يبرمون معهم عهودًا مغلظة في أكثر القضايا تعقيدًا؟
ج) من المعلوم لكل ذي بصيرة بدينه، أن من المستحيل أن يوافق اليهود على استلام أي جماعة من الجماعات الإسلامية زمام الأمور إن قدر لها الفوز في الانتخابات الباطلة، بل هم يسعون جاهدين من أجل القضاء على المظاهر الإسلامية، والحيلولة دون رجوع المسلمين إلى سابق عهدهم المجيد، وها نحن نراهم ينفقون الأموال، ويحركون أذنابهم في كل مكان من أجل إخراج الناس من النور إلى الظلمات، وتثبيت عروشهم وهيمنتهم على العالم أجمع، وهم يدركون خطورة استلام أي جماعة صادقة زمام الأمور، لأن في ذلك تهديدًا لوجودهم، وعليه فلن يسمح اليهود بشكل من الأشكال أن تفوز جماعة إسلامية في ما يسمى بالانتخابات المزعومة الباطلة، وإن حصل لها الفوز، فسيعمل اليهود على نقض ما أبرموا من عهود، ويعملوا على تغير سياستهم حفاظًا على أمنهم، ويدّعون بعد ذلك أنهم يريدون السلام، وإبرام عهود مع أناس غير إرهابيين مما يؤدي ذلك إلى الضغط على عملائها للتسبب في زعزعة داخلية تؤول نهاية إلى حرب أهلية يذهب ضحيتها العديد من أبناء هذا الشعب، كما هو الحال في الجزائر نسأل الله العفو والعافية.
وما أقوله هو قراءة لحقيقة الواقع، وهي ما لا يختلف عليه أهل فلسطين، فهل بعد ذلك من عذر لمن يشارك في الانتخابات التشريعية بحجة رفع الضرر عن المسلمين في فلسطين من خلال أعمال تساعد على تأجج الواقع لا رفع الضرر والحرج عنه.
وخلاصة الأمر: