كلا والله لقد بلغ البلاغ المبين صلى الله عليه وسلم صلاة دائمة الى يوم الدين، وكتب المغازى والسير تدل على ذلك، وأن هذا الذى قاتل عليه النبى صلى الله عليه وسلم المشركين وحاربهم عليه، ولم تكن عبادتهم للأصنام وبحقها الا الدعاء والتعلق والاعتقاد فيهم الالتجاء اليهم والعكوف عندهم، وأما أنه يخلد صاحبه في النار فالدليل قوله تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله) .. الى قوله: (وما هم بخارجين من النار) وقال سبحانه وتعالى: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار) ، وأما الدليل على القتال فقوله تعالى: (فإذا انسلخ الشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم وأقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم) . قال الحسن بن الفضل: هذه الآية نسخت كل آية فيها الاعراض والصبر على الأذى من الاعداء، ومعنى قوله تعالى: (فان تابوا) أي: عن الشرك والكفر، وقال سبحانه وتعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) أي: وحده لا يعبد غيره، وقيل: أي يكون الدين خالصًا لله لا شرك فيه، وفى تفسير الجلالين: إن الفتنة هنا هى الشرك، وقال سبحانه وتعالى: (وقاتلوا المشركين كافة) وفى الصحيح:"أمرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله"قال النووى رحمه الله: قال الخطابى: فمعلوم أن المراد بهذا الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا إله إلا الله ثمّ يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف.
وذكر القاضى عياض رحمه الله ان اختصاص عصمة النفس والمال بمن قال لا إله إلا الله تعبيرًا عن الاجابة والأيمان، وهذه فائدة عظيمة فاستفدها، وفى الاحاديث النبوية قيود وشروط لفوائد لا إله الا الله إذا تأملها الانسان خاف على أهل الايمان فضلًا عن أهل الشرك.
(بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب اليم) .
أخرج الحديث البغوى بمسنده ومثله في صحيح البخارى وقال الامام ابن القيم رحمه الله في مبحث الشرك الأكبر الآية التى في سورة سبأ: (قل ادعو الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الارض وما لهم فيها من شرك وماله منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن أذن له) .
والقرآن مملوء من أمثالها ولكن أكثر الناس لا يشعرون بدخول الواقع تحته ويظنون بقوم خلوا ولم يعقبوا وارثًا، وهذا الذى يحول بين القلب وبين فهم القرآن، كما قال عمر رضى الله عنه"إنما تنتقص عرى الاسلام عرورة عروة اذا نشأ في الاسلام من لا يعرف الجاهلية"وقال سبحانه وتعالى: (ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم) .