إن الاله هو المعبود بإجماع أهل العلم، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الزخرف: (وهو الذى في السماء اله وفى الأرض إله) ، يعنى معبودًا يعبد في السماء ويعبد في الارض، قال قتاده ولا يصح غيره، وقال سبحانه وتعالى في سورة الانعام: (وهو الله في السموات وفى الأرض) أي: اله معبود في السموات، ومعبود في الارض، وقال تعالى في سورة الجاثية: (افرأيت من اتخذ الهه هواه) وقال في سورة (ص) حكاية عن قريش أنه لما قال صلى الله عليه وسلم"أتعطونى كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم"فقل أبو جهل: لله ابوك لنعطينكها وعشر أمثالها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"قولوا لا إله الا الله"فتفقروا من ذلك وقاموا، وقالوا: (أجعل الآلهه إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب) ذكر هذا البغوى رحمه الله، وقال سبحانه في سورة الزخرف: (وقالوا أألهتنا خير ام هو ما ضربوه لك إلا جدلا) وفى سورة الطور قال سبحانه: (أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون) وقال تعالى: (وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال انكم قوم تجهلون، إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون، قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين) وقال سبحانه: (وإذ قال ابراهيم لأبيه آزر أتتخذ اصنامًا آلهة إنى أراك وقومك في ضلال مبين) وقال تعالى في سورة طه حكاية عن قوم موسى للسامرى: (وأنظر الى إلهك الذى ظللت عليه عاكفًا لنحرقنه ثمّ لننسفنه في اليم نسفا إنما إلهكم الله الذى لا إله إلا هو وسع كل شئ علما) فلما عكف السامرى على العجل صار إلها بزعمه، لأن العكوف عبادة له، وقال تعالى في سورة البقرة: (فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون) ، أي شركاء، وقال ابن مسعود وابن عباس: أكفاء الرجال يطيعونهم في معصية الله، وقال سبحانه وتعالى في سورة البقرة: (ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله) ، قال مجاهد عند قوله تعالى: (يعبدوننى ولا يشركون بى شيئا) أي لا يخافون غيرى، وقال في سورة براءة: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا الا ليعبدوا إلها واحدًا لا إله الا هو سبحانه عما يشركون) ففى تفسير الآية عن عدى بن حاتم:"ان عبادتهم طاعتهم في المعصية"، وقال أبو العالية، ومنه قولهم: لا نسبق علماءنا:"ما أحلوه حل وما حرموه حرم"، وقال سبحانه وتعالى: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) لما حللوا لهم الميتة، وقالوا ما ذبح الله حلال، وفى تفسير قوله تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابا من دون الله) .
قال ابن جرير:"يعنى يطيع بعضنا بعضًا في معصية الله"، وفى سورة الذاريات: (ولا تجعلوا مع الله إلها أخر إنى لكم منه نذير مبين) ، وقال تعالى في سورة الشعراء حكاية عن قول فرعون لموسى: (لئن اتخذت الها غيرى لأجعلنك من المسجونين) وقال في - سورة العقود- سورة المائدة: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) ، وقال فيها: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله الا إله واحد) ، وقال سبحانه: (ما المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام أنظر كيف نبين لهم الآيات ثم أنظر أنى يؤفكون. قال أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرًا ولا نفعًا والله هو السميع العليم) .