الصفحة 7 من 19

إن الإلهية هى العبادة ومعناها التوحيد، وقال ابن عباس (رضى الله عنهما) : كل ما ورد في القرآن من العبادة، فمعناها التوحيد، وقال تعالى في سورة الذاريات (وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون) أي: يوحدون، وقال رب الارباب في فاتحة الكتاب: (وإياك نستعين) أي نوحدك ونطيعك، وتقديم المعمول يفيد الحصر والاختصاص، كما ذكره علماء البيان، ومثل ذلك قوله تعالى: (إياي فاعبدون) وهذا يتضمن الأمر بالعبادة لله وحده، والنهى عن الشرك، فالضمير الظاهر المقدم يفيد النهى عن الشرك، وفعل الأمر يفيد وجوب العبادة لله تعالى، مثل قوله تعالى: (وأعبدوا الله وتشركوا به شيئًا) وقال عز من قائل في سورة البقرة (وفى) أول اية فيها نداء: (يا أيها الناس أعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) أي وحدوا ر بكم كما قاله المفسرون، وقوله تعالى: (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون) الى أخر السورة التى تسمّى سورة الاخلاص، أى إخلاص التوحيد العملى، فالعبادة فيها: وهى التوحيد وهى الدين المرضى ايضًا، وكرر النفى ليعم الماضى والمستقبل.

والتكرير يوجب التأثير خصوصًا أن الشرك العملى، يحتاج في قلعه الى مثل هذا.

والمراد هنا أن العبادة هى الالهية المختصة بالله.

والعبادة في اللغة: غاية التذلل والخضوع.

وشرعًا: ما أمر الشرع به من أفعال العباد وأقوالهم، المختصة بجلال الله وعظمته.

وهلى اسم جنس يشتمل على أنواع كثيرة، وأصل العبودية: الخضوع والذل والتعبد والتذلل والعبادة والطاعة ومنها الاستغاثة والذبح والنذر ونحوها.

وقد يجتمعان ويفترقان، أعنى الطاعة والعبادة:

فإن قيل ان الذم بالتكفير ورد من عبد الاصنام والأشجار والأحجار او عبد الطاغوت من الكهان او الشيطان، فكيف يكون ما نزل فيهم، فيمن عبد الملائكة المقربين، والأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين؟

فالجواب: إن ما يعبد به الاصنام من الدعاء والذبح والاعتقاد هو الذى يفعل للأولياء وغيرهم، والذى يطلب منهم هو الذى يطلب من اؤلئك المذمومين، وفعل المشركين الآخرين، فقد استوت الكفتان وتشابهت الطائفتان، وإذا استوى الاصل والرفع في العلة، استويا في الحكم، فكيف إذا وجد النص المقدم على القياس، إذا فقد ارتفع الاشكال والالتباس، وإذا لم يبق الا النظر بين عباده الصالح والطالح، فهاك الدليل الواضح.

(الرحمن*علم القرآن*خلق الانسان*علمه البيان* الشمس والقمر بحسبان* والنجم والشجر يسجدان* والسماء رفعها ووضع الميزان* الا تطغوا في الميزان* وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) .

والدليل العام قوله تعالى: (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا) وقال تعالى في سورة سبأ: (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ومالهم فيهما من شرك وماله منهم من ظهير، ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له) .

ففى هذه الآية نفى ما يتعلق به المشركون من الملك، والشرك، والظهير، الشفاعة بغير إذنه، وقال تعالى: (أؤلئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه) .

وقد ذكر السلف أن هذه الآية نزلت فيمن يعبد عزيز والمسيح ونحويهما، ولفظة الذين من صيغ العموم، وأما الدليل الخاص فقال سبحانه فيمن عبد الملائكة: (ويوم يحشرهم جميعًا ثمّ يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون) .

فان قيل قد كانوا يعبدون الملائكة، فكيف قال يعبدون الجن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت