فهرس الكتاب
الإثبات فلا يطلق إلا على الله -جل وعلا- {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} في سياق النهي، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} في سياق النفي.
وقد اعترض على هذا الحافظ ابن الحجر في فتح الباري وأورد دليلًا يفيد مجيء هذا في الإثبات، سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يلبس المحرم قال «لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرانس إلا أحد لا يجد النعلين» هذا على سبيل الإثبات، وربما يقال يطلق على وجه النادر.
الشاهد من الآية إثبات العظمة لله -جل وعلا- وأن المخلوق يبقى مخلوقًا والخالق هو الخالق، وتعظيمه ومعرفته بأسمائه وصفاته والتعرف إليهما، يمكن أن يزيد في الإيمان ويبعث على اليقين، من عرف الله حق المعرفة هان عليه كل شيء.
وقوله -جل وعلا- {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} الـ (لا) هنا ناهية، تجزم فعلًا بعدها، (أندادا) الند هو النظير والمثيل والشبيه، {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أي تعلمون أن لا خالق غيره، ولا رازق سواه، ويعلمون أنه لو مات شخص ما استطاع أن يحييه أحد، لأن الله هو الخالق، وأن الله هو الذي أوجدهم من العدم، إذًا كيف تعبدون مع الله إلهًا آخر؟ الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة، الذي لا يخلق لا يستحق أن يكون معبودًا، والذي لا يقدر لا يستحق أن يكون