الصفحة 102 من 562

الأمر الرابع: ناتج أيضًا عن مراعاة باب المصالح والمفاسد.

وقوله جل وعلا: {وَلْيَعْفُوا} هذا أمر من الله جل وعلا بالعفو، قد نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق حين حلف على أن لا ينفق على مسطح وهو بدري وهو ابن خالة أبي بكر الصديق وكان رجلا معدمًا فقيرا، يعيش على نفقة أبي بكر الصديق، وفي نفس الوقت، كانت له غلطة ومتابعة لرأس المنافقين عبد الله بن أبي، في وشايته وقذف عائشة بالإفك، حين علم أبي بكر بذلك أنه يسعى في استثارة الفتنة، قال والله لا أنفق عليه، أنفق عليه وهو ابن خالتي، وفي الآخر يجاوب مع المنافقين ضد النبي، وزوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحلف أبو بكر ألا ينفق عليه، فأنزل الله: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} ، قال أبو بكر: بلى، فأعاد النفقة عليه، امتثالا ومسارعة لأمر الله جل وعلا، وليصفحوا أي يتجاوزوا كما قال جل وعلا في صفات المؤمنين: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} وبقدر ما تعفوا بقدر ما يتجاوز الناس عن هفواتك، بقدر ما تعفوا تلقائيًّا الناس يتجاوزون عن هفواتك، وبقدر ما تشتغل بتضخيم.

بسم الله الرحمن الرحيم

تعرف من صفات المؤمنين وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت