الصفحة 145 من 562

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في حديثه عن علو الله على خلقه واستوائه على عرشه: (والفرق بين العلو والاستواء أن العلو ثابت بالفطرة والعقل والنقل، والاستواء ثابتٌ بالنقل) فطر الله جل وعلا عباده على علوه على خلقه، وأخبرهم في سبعة مواضع من الفرقان بأنه قد استوى على العرش، والاستواء لا يختلف فيه أهل السنة والجماعة، وهذا مما يتميزون به عن أهل البدع والضلال؛ كالجهمية والمعتزلة والأشاعرة والكرامية والماتردية، وغير هؤلاء من الذين لا يُثبتون استواء الله على عرشه، ويحرفون الاستواء بأنه بمعنى الاستيلاء. وهذا تنقص لله؛ بمعنى أنه ما استولى حتى خلق السموات والأرض، والله جل وعلا مستول على كل شيء قبل أن يخلق السموات والأرض، الاستواء غير الاستيلاء.

ولذلك لو كان الاستواء هو الاستيلاء لذكر الله ولو في موضع واحد: (ثم استولى على العرش) ليحمل المطلق على المقيد؛ القرآن كله فيه سبعة مواضع في ذكر الاستواء.

وأهل السنة يذكرون أربعة معانٍ للاستواء، نظمها الإمام ابن القيم رحمه اله تعالى في نونيته فقال:

فلهم عبارات عليها أربع ... قد حصلت للفارس الطعان

وهي استقر وقد علا وكذلك ... ارتفع الذي ما فيه من نكران

وكذاك صعد الذي هو رابع ... وأبو عبيدة صاحب الشيباني

يختار هذا القول في تفسيره ... أدرى من الجهمي بالقرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت