الصفحة 27 من 562

وأحكامهم

وقوله: {وَأَقْسِطُوا} القسط يقصد به العدل، بخلاف القاسط يعنى به الجائر؛ لذلك قال الحجاج لبعض الأئمة: ما تقول فيَّ؟ قال: أنت أمير قاسط، فقال لمن حوله: ماذا يقصد، فقالوا: مدحك أيها الأمير، قال: ما مدحني، هذا ذمني؛ أما سمعتم قول الله: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} بخلاف المقسط فهو العادل، وقد تفطن لذلك وعلم أنه ما أراد مدحه، لكن غيره لا يتفطن لذلك.

فالقاسط الجائر بخلاف المقسط، الله جل وعلا أمر بالقسط وهو العدل، والعدل محبوب من الله في كل شيء، وتحبه النفوس، واتفق عليه العقلاء، والعالم كله وإن كانوا يمارسون الظلم في حياتهم، ولكن حين يظلمون يبحثون عن العدل، ولذلك قال المتنبي:

والظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم

ولقبح الظلم حرمه الله على نفسه، وقد جاء في الحديث القدسي الذي رواه مسلم من حديث أبي ذر: «يا عبادي إني حرمت الظلم علي نفسي وجعلته بينكم محرم فلا تظالموا» ، ولذلك نفى الله عن نفسه الظلم في قوله: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} ، وفي قوله: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} ، وغير ذلك من الأدلة.

أمر الله بالقسط الذي هو العدل في أقوالكم وأفعالكم وأحكامكم, و في كل حياتكم وشؤونكم وشجونكم مع أولادكم ومع زوجاتكم ومع جيرانكم ومع بني جنسكم، ومع من تتفقون معه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت