ثم خرج أهل البدع كالجعد بن درهم؛ الجعد بن درهم تلقى بدعته عن لبيد بن الأعصم الذي سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم بدأ يتحدث في الأسماء والصفات، ويشيع ذلك، ويلبس على الآخرين، فتلقى بدعته عنه الجهم بن صفوان ونسبت بدعة الجهمية إليه، وإلا فالأصل أن الذي أسس هذه البدعة هو الجعد بن درهم، وعنه أخذ هذه البدعة الجهم بن صفوان لكنها نسبت للجهم لأسباب:
السبب الأول: أنه أثار ذلك في أكثر من بلد،
الأمر الثاني: أنه كان يؤصل لهذا بأكثر من الجعد.
الأمر الثالث: أنها اشتهرت عنه، ولم تشتهر عن الجعد.
الأمر الرابع: أنه توسع في ذلك أكثر من توسع الجعد.
ولذلك حين يتوب بعض هؤلاء لا تكون توبته موفقة، مثلا أبو الحسن الأشعري على جلالة قدره وعلو منزلته كان على مذهب المعتزلة، ثم أسس المذهب الأشعري، والأشاعرة قسمان غلاة وغير غلاة، ثم إنه حين تبين له الحق، وأعلن توبته على الملأ من المنبر، لم تكن توبته موفقة من كل وجه، وفي نفس الوقت الذين ينتسبون للمذهب الأشعري هم لا يأخذون بآراء أبي الحسن الأشعري المتأخرة، هم باقون على آراء أبي الحسن الأشعري المتقدمة، ولذلك فيهم من ينفي العلو، مع أن أبا الحسن الأشعري ذاته كان يؤمن بالعلو، لا يؤمن بالأسماء والصفات دون تحديد لذلك، عند الخوض في مسألة