إن موالاة الفرد ومحبته لغير الجماعة المسلمة معناه الارتداد عن دين الله والنكول عن طريق الإسلام، والوقوع في دائرة أولياء الشيطان- أعاذنا الله من ذلك!) أ هـ [1] .
ويقول الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله: (اعلم - رحمك الله تعالى - أن أول ما فرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت والإيمان بالله؛ والدليل قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .
فأما صفة الكفر بالطاغوت، أن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها، وتبغضها، وتكفر أهلها [2] وتعاديهم.
وأما معنى الإيمان بالله، أن تعتقد أن الله هو المعبود وحده دون سواه، وتخلص جميع أنواع العبادة كلها لله، وتنفيها عن كل معبود سواه؛ وتحب أهل الإخلاص وتواليهم، وتبغض أهل الشرك وتعاديهم، وهذه ملة إبراهيم التي سفه نفسه من رغب عنها؛ وهذه هي الأسوة الحسنة التي أخبر الله بها في قوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] أهـ [3] .
قال تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 80 - 81] .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (في هذه الآيات بيان من الله - سبحانه وتعالى - أن الإيمان بالله، وبالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وما أنزل إليه يقتضي عدم ولاية الكفار. فثبوت موالاتهم، يوجب عدم الإيمان؛ لأن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم) أ هـ [4] .
(1) الظلال ج6 ص756. وسيأتي تفصيل الموالاة والمحبة المقصودة هنا.
(2) (( ) المتفق على كفرهم عند أهل السنة.
(3) الدرر السنية ج1 ص94 - 95.
(4) مجموعة التوحيد ص 259.