الصفحة 27 من 86

فأجابا: بأن هذا لا يكون مسلمًا إلا إذا عرف التوحيد، ودان به، وعمل بموجبه، وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر به، وأطاعه فيما نهى عنه وأمر به، وآمن بما جاء به) [1] .

(فمن قال لا أعادي المشركين، أو عاداهم ولم يكفرهم، فهو غير مسلم وهو ممن قال الله فيهم: {وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا(150) أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 150 - 151] [2] .

قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (إن الله يخبرنا بهذه الآية أنه لا يوجد مؤمن يواد من حاد الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم. فمن واد كافرًا، فليس بمؤمن؛ لأن مودة الله ومودة عدوه ضدان لا يجتمعان في قلب واحد) . أهـ [3] . فلابد لتحقق الإيمان من بغض الكفار ومعاداتهم بحسب الطاقة والقدرة والإمكان، ولا يقبل لمن ارتضى الإيمان بالله موقف اللامبالاة من الكفار، وكأن كفر الكفار هذا من شئونهم الخاصة التي لا علاقة للمسلم بها.

(1) الدرر السنية ج8 ص111 - 112.

(2) الموالاة والمعاداة ص170 - 171.

(3) مجموعة التوحيد ص 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت