الصفحة 32 من 86

الإيمان قد ينقض تمامًا بقول أو عمل وليس فقط بالاعتقاد

والإيمان يزيد وينقص، والعمل تابع له في ذلك، فمن الأعمال ما يزيد بها، ومنها ما تنقصه حتى ينتهي الإنسان إلى الكفر والردة - أعاذنا الله من ذلك - فإيذاء المسلم بالقول والعمل سبب في نقص الإسلام أو نفيه بالكلية حسب نوع الإيذاء؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" [مسلم] .

وقد سئل الشيخ حسين والشيخ عبد الله ابنا الشيخ محمد - رحمهم الله - عمن قال لا أتعرض لمن قال (لا إله إلا الله) ولو فعل الكفر والشرك وعادى دين الله.

فأجابا: (بأن هذا وأمثاله لا يكون مسلمًا) [1] .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (ليس المراد بقول(لا إله إلا الله) قولها باللسان مع الجهل بمعناها، وترك العمل بمقتضاها؛ فإن المنافقين يقولونها وهم تحت الكفار في الدرك الأسفل من النار، مع أنهم يصلون ويتصدقون، ولكن المراد بقولها مع معرفة القلب لمعناها ومحبته لها، ومحبة أهلها، وبغض من خالفها ومعاداته) أهـ [2] .

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله: (إنه لا يتم إسلام الإنسان حتى يعرف معنى(لا إله إلا الله) ومقتضاها) أهـ [3] .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (إن المسلم ليقول في اليوم والليلة أكثر من سبع عشرة مرة {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 6 - 7] . ولكنه مع ذلك قد يكون من المغضوب عليهم، ومن الضالين بلسان حاله، وفعاله) أهـ [4] .

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله: (إن الناس ثلاثة أصناف: منعم عليهم، ومغضوب عليهم، وضالون، فالمغضوب عليهم، أهل علم ليس معه عمل، والضالون أهل عبادة ليس معها علم. والآيات وإن كان سبب نزولها في شأن اليهود والنصارى، فهي عامة لكل من اتصف بذلك الوصف، ما عدا صفة المؤمنين، وهي الجمع بين العلم والعمل) أهـ [5] .

وقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن - رحمه الله: (إن مجرد الإتيان بالشهادتين من غير علم بمعناهما، ولا عمل بمقتضاهما؛ لا يكون به المكلف مسلمًا؛ بل هو حجة عليه، خلافًا لمن زعم أن مجرد الإقرار كاف بذلك، كالكرامية؛ أو مجرد التصديق كاف في دخول الإنسان في مسمى الإسلام، كالجهمية ونحوهم؛ وقد أكذب الله المنافقين فيما أتوا به وزعموه من الشهادة، وأكد على كذبهم، مع أنهم أتوا بألفاظ مؤكدة بأنواع من التأكيدات ... ) [6] .

ثم كيف حال من يستبيح لنفسه أو لغيره، قتل النفوس المؤمنة البريئة، ويسعى في محاربة الله ورسوله والمؤمنين، عبر وسائل متعددة، وأجهزة مختلفة يعادي أولياء الله ويطاردهم، ويوالي أعداء الله ويقربهم، ثم يضحك على البسطاء بالتمسح بظاهر الإسلام؛ وهو من أشد وألد الأعداء للإسلام والمسلمين.

ولقد أجمعت الأمة الإسلامية على كفر (بني عبيد الله المهدي) المسمين ببني عبيد القداح، مع أنهم يتكلمون بالشهادتين، ويصلون، ويبنون المساجد في قاهرة مصر، وغيرها من المدن المصرية. وقد ذكر أن ابن الجوزي صنف كتابًا في وجوب غزوهم وقتالهم سماه (النصر على مصر) ؛ نظرًا لما ارتكبه هؤلاء من بدع وضلالات [7] .

وقد أجمع العلماء - رضي الله عنهم - أن من أقر بنبوة مسيلمة الكذاب أنه مرتد، ولو بقي ينطق الشهادتين، وأن من يشك في ردته فهو كافر .... [8] .

فإذا كان هذا حكم العلماء - رضي الله عنهم - في هذا الرجل مع إقراره بأركان الإسلام، فما ظنك بمن لم يقر من الإسلام بكلمة واحدة سوى قول لا إله إلا الله بلسانه في بعض المناسبات مع تكذيبه لها بأفعاله [9] .

(1) مجموعة التوحيد ص 284 والدرر السنية ج8 ص112.

(2) مجموعة التوحيد ص108.

(3) مجموعة التوحيد ص 108.

(4) التحفة العراقية ص41.

(5) مجموعة التوحيد ص20.

(6) الدرر السنية ج1 ص261.

(7) الدرر السنية ج1 ص262.

(8) مجموعة التوحيد ص25.

(9) مجموعة التوحيد ص26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت