الصفحة 35 من 86

وعلى هذا، فمرتكب الكفر [1] - وإن كان متأولًا، أو مجتهدًا، أو مخطئًا، أو مقلدًا؛ أو جاهلًا - ليس معذورًا في ذلك فليس حكم الكفر والردة مقصورًا على من عاند مع معرفة وعلم؛ فنحن لا نعرف المعاند حتى يقول: أنا أعلم أن ذلك حق ولكن لا ألتزمه، ولا أقول به. وهذا الصنف بهذا الوصف، لا يكاد يوجد" [2] ."

"وقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] . وقال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة: 72] . فلم يستثن - سبحانه وتعالى - من ذلك الجاهل، ولم يخص المعاند؛ فمن أخرج الجاهل، والمتأول والمقلد، فقد شاق الله ورسوله، وخرج عن سبيل المؤمنين" [3] .

والجهل صفة موجودة في حياة الناس، ولكنه يختلف باختلاف الأفراد والأمم، فمن الجهل ما يكون كفرًا بواحًا، ومنه ما يكون كبيرة من كبائر الذنوب، ومنه ما يكون معصية من صغائر الذنوب ... فعلى هذا نقول إن كثيرًا ممن يدعون الإسلام في عصرنا الحاضر، وهم يقفون في صف الطغاة والمجرمين ويوالونهم، ويناصرونهم ضد الحق وأهله - على خطر من خروجهم من الإسلام؛ وإن اعتذر بعضهم أو غيرهم عنهم بأنهم جهلة لا يعلمون الحق والحقيقة؛ لأن الواجب الشرعي عليهم هو التثبت والبحث عن الحق والصواب.

"إن هؤلاء الجهال - وما أكثرهم في عصرنا الحاضر - هم من أهم عوامل ضعف الموالاة بين المسلمين" [4] .

(1) (( ) مرتكب الكفر قاصدًا الفعل المكفر نعم؛ مثل من ألقى المصحف مختارًا في القاذورات عالمًا أنه كتاب الله، فهذا ليس معذورًا بتأويل أو اجتهاد، أو خطأ، أو تقليد، أو جهل. وأما من ألقى المصحف وهو يظنه كتاب الجغرافيا فهذا ارتكب الكفر - فيما يظهر لأول وهلة - لكنه لا يكفر.

(2) الدرر السنية ج9 ص241.

(3) الدرر السنية ج9 ص 246.

(4) الموالاة والمعاداة ص 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت