يقول ابن تيمية - رحمه الله: (ذلك أن من الناس من يكون حبه وبغضه وإرادته وكراهته بحسب محبة نفسه وبغضها، لا بحسب محبة الله ورسوله وبغض الله ورسوله. وهذا نوع من الهوى؛ فإن اتبعه الإنسان فقد اتبع هواه {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ} أهـ [1] .
وهؤلاء الذين لا ولاء عندهم إلا لأنفسهم وأهوائهم ومصالحهم الذاتية هؤلاء القوم يصفهم الإمام ابن القيم رحمه الله فيقول: (إذا جاء الحق معارضًا في طريق رياستهم طحنوه، وداسوه بأرجلهم. فإن عجزوا عن ذلك دفعوه دفع الصائل. فإن عجزوا عن ذلك حبسوه في الطريق، وحادوا عنه إلى طريق أخرى.
وهم مستعدون لدفعه بحسب الإمكان، فإذا لم يجدوا منه بدًا أعطوه السكة والخطبة، وعزلوه عن التصرف والحكم والتنفيذ.
وإن جاء الحق ناصرًا لهم، وكان لهم، صالوا به وجالوا، وأتوا إليه مذعنين؛ لا لأنه حق؛ بل لموافقته غرضهم وأهوائهم.
{وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَاتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} [النور: 48:50] [2] .
(1) شذرات البلاتين ج1 ص345 (رسالة الأمر بالمعروف) .
(2) مدارج السالكين ج1 ص54.