الصفحة 53 من 86

وقد يتخذ لذلك التصرف حجة، وهي حبه لأهله ووطنه ومنافعه، فيقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده من الكفار، فيجاهد بنفسه وماله ورأيه، أهل الحق مع أهل الباطل؛ وهذا الموقف كفر مخرج عن الإسلام؛ لأنه ذلك هو غاية التولي للكفار؛ وحتى لو ادعى الإكراه في ذلك، فإن الإكراه مهما يكن، لا يجوز معه أن يحمل المسلم سلاحه ضد أهل الحق من المسلمين) [1] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (والمقصود أنه إذا كان المكره على القتال في الفتنة ليس له أن يقاتل، بل عليه إفساد سلاحه وأن يصبر حتى يُقتل مظلومًا .. فكيف بالمكره على قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام، كمانعي الزكاة والمرتدين ونحوهم، فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكره على الحضور أن لا يقاتل وإن قتله المسلمون، كما لو أكرهه الكفار على حضور صفهم ليقاتل المسلمين) [2] أهـ.

قال تعالى: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة: 9] .

يقول الشيخ بن عتيق: (فذكر - سبحانه وتعالى - أفعالًا تدعو إلى مقاطعتهم، وترك موالاتهم، وهي أنهم يقاتلون في الدين؛ أي من أجله؛ يعني أن الدين حملهم على قتالكم، لما أنتم عليه من الدين، لعداوتهم. وأيضًا يخرجون المؤمنين من ديارهم، ويعاونون على إخراجهم. فمن تولاهم مع ذلك فهو من أظلم الظالمين) أ هـ [3] .

(1) الدرر السنية ج1 ص66.

(2) مجموع الفتاوى ج28 ص 539.

(3) مجموعة التوحيد ص 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت