الصفحة 57 من 86

فكيف بمن وعد الكفار بالدخول معهم ونصرهم صادقًا وظاهرًا؛ فدخل في طاعتهم، ودعا إليهم، ونصرهم على ذلك، وانقاد لهم، وصار من جملتهم، وأعانهم على كفرهم بالمال والرأي والعتاد؛ أليس هذا أشد حالًا وأسوا مآلًا من المنافقين المذكورين في هذه الآية؟" [1] ."

ويقول الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله:(لو قدرنا - فرضًا - أن السلطان المسلم في المغرب ظلم أهل المغرب ظلمًا عظيمًا في أموالهم وأنفسهم، ورأوا أنه لا مخرج لهم بذلك إلا بالاستنجاد بالفرنج؛ وعلموا يقينًا أنهم لا يوافقونهم إلا أن يقولوا نحن معكم على دينكم ودنياكم. وإنكم على حق، والسلطان على باطل، وتظاهروا معهم بذلك؛ مع أنهم لم يدخلوا في دين الفرنج حقيقة، ولم يتركوا دين الإسلام بالفعل، لكن تظاهروا بما ذكرنا، ومرادهم في ذلك دفع الظلم عنهم؛ فلا يشك أحد أنهم مرتدون.

حيث صرحوا أن دين الكفار هو الحق، ودين السلطان - الذي هو الإسلام - هو الباطل، مع علمهم أن الحق والصواب عكس ما قالوا؛ ولكنهم قالوا ذلك كراهية للسلطان ولما فيه من ظلم أهـ) [2] .

ويقول:(كيف لا يكفر من جاء إلى أهل الشرك يحثهم عليه وعلى لزومه، ويزينه لهم، ويستثيرهم على قتل المؤمنين الموحدين، وأخذ مالهم، ومصادرة حقوقهم ..

إن الأدلة على كفر المسلم، إذا أشرك بالله أو صار مع المشركين على المسلمين - ولو لم يشرك - أكثر من أن تحصر من كلام الله وكلام رسوله، وكلام أهل العلم المعتمدين)أهـ [3] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين، مع كونهم يصومون ويصلون، ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلًا للمسلمين؟) [4] أ هـ.

"وقد سئل الشيخان حسين وعبد الله - ابنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله جميعًا؛ عمن عاهد على السمع والطاعة، والموالاة في الله والمعاداة فيه؛ ولم يف بما عاهد عليه من الموالاة والمعاداة، ولا تبرأ من دين الكفار؟"

فأجابا بأن حكمه الكفر والردة عن الإسلام" [5] ."

"ويقول الشيخ حمد بن علي بن عتيق: إن الأمور التي يصير بها المسلم مرتدًا أمران:"

1 -الأمر الأول: الشرك.

2 -الأمر الثاني: مظاهرة المشركين على دينهم الباطل، وطاعتهم في ذلك.

ولم يستثن من حالات المظاهرة والطاعة إلا حالة واحدة؛ وهي الموافقة لهم في الظاهر، مع مخالفتهم في الباطن؛ وذلك إذا كان في سلطانهم، مع مباشرة تعذيبهم وتهديدهم له" [6] ."

"وقال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف - رحمه الله: إن كل من استسلم للكفار، ودخل في طاعتهم وأظهر موالاتهم - فقد حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام؛ ووجب جهاده، ولزمت معاداته" [7] .

"وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلًا أنه يكفر؛ كما في قصة المنافقين في غزوة تبوك. فكيف بمن أظهر الكفر، وساعد على إظهاره، ودعا إليه خوفًا وطمعًا في ملذات الدنيا؛ ألا يكون أولى وأحق بالكفر والردة ممن قال بضع كلمات معدودة في مناسبة محدودة؟ [8] ".

"أما التولي للكفار فهو مخرج عن الإسلام [9] ؛ لأن التولي أخص من الموالاة كما سبق بيان ذلك. ومن أمثلة التولي التي يصير بها المسلم مرتدًا ما يلي:"

أولًا: مناصرة الكفار. إن مناصرة الكفار بالقول أو الفعل من أعظم الدلائل الدالة على توليهم وموالاتهم؛ كما يفعل كثير من الذين يدافعون عن الكفار والملحدين أو يدعون إلى مذاهبهم الضالة واعتقاداتهم الفاسدة.

فكل من انتسب إلى حزب ضال يقوم أساسًا على غير الإسلام، ودعا إليه، وأيد أهله - فهو غير مسلم؛ لأن من خرج من حزب الله دخل في حزب الشيطان بلا جدال.

قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ} [الحشر: 11] .

(1) مجموعة التوحيد ص 236: 237.

(2) الرسائل الشخصية ص28.

(3) الرسائل الشخصية ص272.

(4) مجموع الفتاوى ج28 ص 539.

(5) الدرر السنية ج8 ص113: 114.

(6) مجموعة التوحيد ص286: 296.

(7) الدرر السنية ج7 ص11.

(8) مجموعة التوحيد ص234.

(9) مجموعة التوحيد ص120: 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت