الصفحة 58 من 86

ثانيًا: إظهار الطاعة والموافقة للمشركين على دينهم أو بعض دينهم. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} [محمد: 25 - 26] . فإذا كانت الطاعة في بعض الأمور موجبة للردة؛ فما الطاعة بأمور كثيرة أقل شأنًا من ذلك" [1] ."

"وقد استدل الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب على ردة من أظهر الطاعة والموافقة للمشركين، من غير إكراه ملجئ بأكثر من عشرين آية، وبعدد من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وقال إنه يكون بإظهار الطاعة والموافقة مرتدًا خارجًا من دين الإسلام، وإن كان يشهد أن لا إله إلا الله، ويفعل أركان الإسلام الخمسة؛ فإن ذلك لا ينفعه" [2] .

"وما يصير به المسلم مرتدًا: إظهار الطاعة للكفار في الظاهر، ولو كان باطنه يعتقد الإيمان؛ ما لم يكن مكرهًا إكراهًا ملجئًا. فإن أظهر لهم الطاعة بدون إكراه فهو مرتد، ولو كان باطنه يعتقد الإيمان؛ حيث إن الكفار لم يريدوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - تغيير عقيدته؛ وإنما أرادوا منه موافقتهم في الظاهر على ما يعملون؛ فنهى الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم: 9] أي ودوا لو تميل إليهم فيميلوا إليك" [3] .

(1) الموالاة والمعاداة ص650.

(2) الموالاة والمعاداة ص 651.

(3) الموالاة والمعاداة ص 651.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت