الصفحة 70 من 86

1 -الركون إليهم؛ أي الميل والمصاحبة والاستناد والاعتماد.

2 -طاعتهم في معصية الله، ومعاونتهم على ظلمهم، والخضوع لهم فيما يأمرون أو يشيرون به.

3 -التشبه بهم فيما هو من خصائص كفرهم وعصيانهم، والتزيي بزيهم الخاص بهم.

4 -البشاشة لهم، والطلاقة في وجوههم، وإكرامهم وتقريبهم، وإظهار الود لهم.

5 -مناصحتهم، والثناء عليهم، ونشر فضائلهم، والرضى عن أعمالهم.

6 -تعظيمهم أو ذكر ما فيه تعظيم لهم، وإطلاق الألقاب عليهم مثل السادة والحكماء، ومبادأتهم بالسلام، أو توسيع الطريق لهم، أو تهنئتهم أو زيارتهم، أو إطراؤهم في مناسباتهم وأعيادهم، أو تشييع موتاهم، وتعظيم قبورهم والاحتفاء بها.

7 -توليتهم مصالح المسلمين، أو تسليمهم أمرًا من أمور المسلمين، واستئمانهم عليه وقد خونهم الله، كالإمارة والكتابة والجيش والشرطة والدواوين، وغيرها من أمور السلطة؛ أو تقديمهم على المسلمين في الوظائف والمجالس والهيئات.

روى الإمام أحمد رحمه الله بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قلت لعمر رضي الله عنه إن لي كاتبًا نصرانيًا، قال: مالك، مالك الله أما سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [المائدة: 51] . ألا اتخذت حنيفًا مسلمًا قال: قلت: يا أمير المؤمنين، لي كتابته وله دينه، قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله [1] .

ولما استأذن معاوية بن أبي سفيان رضي عنه أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أن يقلد في عمله كاتبًا نصرانيًا لا يتم أمر الخراج إلا به، كتب إليه عمر: أما بعد، فإن النصراني قد مات، والسلام [2] .

يعني عمر - رضي الله عنه - أنه لو قدر موت ذلك النصراني فما كان معاوية صانعًا بعد موته فليصنعه الآن. وهذا أمر بإبعاد النصراني وتولية غيره من المسلمين وعدم استئمان أعداء الله على مثل هذه المهام.

وبعث عمر - رضي الله عنه - أيضًا إلى أبي هريرة - رضي الله عنه - كتابًا جاء فيه: (وأبعد أهل الشرك وأنكر فعالهم ولا تستعن في أمر من أمور المسلمين بمشرك وساعد على مصالح المسلمين بنفسك) [3] .

8 -تفضيل السكنى بينهم اختيارًا، والإقامة في دورهم، والاختلاط بهم، ومصاحبتهم، ومعاشرتهم.

9 -مجالستهم، ومداخلتهم، وتقريبهم، ومزاورتهم، واتخاذهم بطانة وخاصة من دون المؤمنين، وإتباع أهوائهم.

10 -مداهنتهم ومداراتهم ومجاملتهم على حساب الدين؛ والرضا أو السكوت على ما هم عليه من منكر [4] .

يقول ابن القيم - رحمه الله: (ليس الدين بمجرد ترك المحرمات الظاهرة؛ بل بالقيام مع ذلك بالأمور المحبوبة عند الله. وأكثر المنتسبين إلى الدين لا يعبئون منها، إلا بما يشاركهم فيه عموم الناس؛ أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لله ورسوله وعباده المؤمنين، ومناصرتهم والجهاد معهم - فلا تخطر ببال كثير ممن يدعون الإسلام، فضلًا عن أن يريدوا فعلها، أو يفعلوها، وأقل الناس دينًا، وأبعدهم من الله، من ترك هذه الواجبات؛ وإن زهد في الدنيا جميعها؛ حيث يندر من هؤلاء من يحمر وجهه ويتمعر غضبًا لله، إذا انتهكت محارمه؛ فهم لا يجودون بالأنفس والأموال في نصرة الحق وقمع الباطل؛ فأصحاب الكبائر أحسن حالًا عند الله من هؤلاء) أ هـ [5] .

(1) أحكام أهل الذمة لابن القيم ج1 ص211.

(2) أحكام أهل الذمة لابن القيم ج1 ص211.

(3) أحكام أهل الذمة لابن القيم ج1 ص212.

(4) إذا بلغ الأمر السكوت عن الكفر والاستهزاء بآيات الله دون الغضب والرد أو الخروج من المجلس - فذلك كفر وموالاة توجب الردة لصاحبها، والعياذ بالله. قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء: 140] .

(5) الدرر السنية ج7 ص38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت