إن موالاة المؤمنين ومعاداة المشركين هي أصل عرى الإيمان وأوثقها. فمعاداة الكفار واجبة، وإن كان فيهم أخلاق طيبة وصفات حميدة؛ ومن لم يعاد الكفار ويتبرأ منهم لم يدخل في الإسلام، حتى وإن كان يتعامل مع المسلمين معاملة حسنة، ويقدم لهم دعمًا سخيًا، وكل من لم يوالِ حزب الله ويتبرأ ويفاصل ويعادِ حزب الشيطان - لم يكن مسلمًا ولم تصح موالاته من قبل المسلمين؛ إذ لا صحة لإسلام المرء إلا بموالاة أهل الإسلام ومعاداة أهل الكفر؛ فلو والى المسلمين ولم يعاد الكافرين لم يصح إسلامه؛ ولو عادى الكافرين ولم يوال المسلمين لم يصح إسلامه، حتى يجمع بين موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين.
إن الأفراد والتجمعات والجماعات الإسلامية التي تعمل في الساحة الإسلامية اليوم داخل دائرة أهل السنة والجماعة؛ وتجاهد وتضحى بكل غال ونفيس من أجل إقامة دين الله في الأرض - إن هؤلاء جميعًا يمثلون حزب الله في الأرض - معسكر الحق والإيمان - وإن الحكومات العلمانية والأنظمة الكافرة المرتدة تمثل اليوم - مع أسيادها في الغرب: اليهودية والصليبية والعلمانية الدولية - حزب الشيطان ومعسكر الباطل والكفران.
وعلى كل من ينتسب إلى الإسلام اليوم أن يراجع قلبه، ويتبين موقفه، ويتحسس موقعه: من يوالي اليوم؟ معسكر الإيمان أم معسكر الكفران؟ أين قلبه ومودته؟ مع أهل الحق أم أهل الباطل؟ من يظاهر ويعين ويناصر ويؤيد ويكثر سوادهم؟ حزب الله أم حزب الشيطان؟
إن أضعف الإيمان، والذي ليس وراءه حبة خردل من إيمان - أن يخلع المرء ولاءه عن هذه الأنظمة الفاجرة الكافرة المرتدة، يكرهها بقلبه، ويتمنى زوالها والقضاء عليه؛ وأن لا يعينها على مسلم بقول أو بفعل - وإلا حشر معهم. وعليه في الوقت نفسه أن يحب أهل الحق ويوادهم بقلبه، ويتمنى أن ينصرهم الله على عدوهم، ويرفع بهم راية التوحيد والإيمان في الأرض. ثم عليه بعد ذلك - متى أمكنه الله - أن يجاهر الكافرين بالعداء، وأن يقف مجاهدًا بالقول والفعل في الصف الإسلامي.
وعلى الذين يقفون في صف هذه الأنظمة الطاغوتية الكافرة المرتدة - وخاصة من أهل الأجهزة القمعية والإعلامية، التي تعتمد عليها هذه الأنظمة في تثبيت دعائمها والبطش بخصومها من أهل الحق - على هؤلاء أن يسارعوا في مراجعة أنفسهم؛ لأن الموت أقرب إلى أحدهم من شراك نعله؛ ويومها ستتوفاهم الملائكة - كما توفت أسلافهم - ظالمي أنفسهم؛ وسيُسألون: فيم كنتم؟ في معسكر الحق والإيمان؟ أم في معسكر الكفر والطغيان؟ ويومئذ لن تنفعهم معذرتهم بحجة الاستضعاف أو الخوف على النفس والمال والولد؛ كما لم ينفع ذلك أسلافهم. وعلى هؤلاء أن يسارعوا إلى الهجرة من هذا المعسكر - وقبل فوات الأوان - إلى المعسكر المقابل، معسكر الحق والإيمان.
ولقد يتساءل البعض: إن غير المستضعفين في مكة لم يكونوا معذورين أصلًا بالبقاء في مكة لإمكان الهجرة. ولكن ما الحكم وما المخرج الشرعي للذين يعيشون اليوم تحت ظل حكومات كافرة، تدفع بهم إلى محاربة الإسلام والمسلمين في الداخل والخارج؛ وهم لا يجدون بلدًا أو دولة إسلامية تحميهم وتؤويهم؛ وإن وجدوا فلا يستطيعون الخروج من قبضة هؤلاء الكفار؛ فهم إما أن يحملوا السلاح في وجه المؤمنين، وإما أن يعلنوا الرفض والعصيان فيكون مصيرهم الموت على أيدي هؤلاء الكافرين بدعوى الخيانة والعصيان. فما العمل في مثل تلك الحال؟
والجواب أنه إذا كان هناك جماعة - أو جماعات - مسلمة قائمة منحازة بنفسها في داخل هذه الدولة التي تحارب الإسلام - وجب على المسلم شرعًا أن يوالي تلك الجماعة - أو الجماعات - وأن يعمل معها بشكل ظاهر أو خفي، ووجب بذل المال والنفس في مناصرتها، وتأييدها، والجهاد معها. ويعتبر التخلي عنها أو خذلانها من باب التولي يوم الزحف.
كما أن محاربتها بالقول أو الفعل بدعوى الإكراه موجب للكفر والردة، كما بين الله ذلك في حق من خرج إلى بدر كافرًا مظاهرًا للمشركين ضد المسلمين، بل عليه إذا دعي لحرب أناس مؤمنين أن يمكر بأعداء الله، ويخذلهم، ويثبطهم، ويعاملهم بنقيض قصدهم، ويطعنهم سرًا؛ فيكون بذلك جنديًا مجاهدًا داخل صفوف الأعداء؛ بل قد يكون في تلك الحال أشد عليهم من المؤمنين المجاهرين بحربهم للكفر وأهله. وإن صدق النية مع الله - عز وجل - أدرك فضل المجاهدين وأصاب المقتل من الكافرين.