الصفحة 2 من 20

القسم الأول: المبحث الأول؛ ترك العمل

وفيه ثلاث مباحث:

أ) المبحث الأول؛ ترك العمل:

1)قال الله تعالى: {وما أمروا إلا لعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} .

وبهذه الآية استدل عليهم [3] التابعي المشهور عطاء بن أبي رباح وتبعه الشافعي والحميدي والإمام أحمد.

ففي قصة سالم الأفطس المرجيء، يقول الراوي: (فدخلت على عطاء بن أبي رباح في نفرٍ من أصحابي فقلت: إن لنا حاجة فأَدْخِلْنا، ففعل، فأخبرته أن قومًا قِبَلَنا قد أحدثوا وتكلموا وقالوا: أن الصلاة والزكاة ليستا في الدين [4] ، فقال: أوليس الله يقول: {وما أمروا إلا ليعبدوا ... الآية} ، فالصلاة والزكاة من الدين) .

وتبعه الشافعي، فقال للحميدي: (ما يحتج عليهم - يعني أهل الإرجاء - بآية أحج من قوله: {وما أمروا إلا ليعبدوا ... الآية} ) [5] .

وتبعه الإمام الحميدي والإمام أحمد.

فقد روى الخلال عن عبد الله بن حنبل عن إسحاق بن حنبل قال: قال الحميدي: (وأُخبرت أن أقوامًا يقولون أن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئًا حتى يموت، ويظل مسندًا ظهره مستدبرًا القبلة، حتى يموت، فهو مؤمن، ما لم يكن جاحدًا، إذا علم أن ترك ذلك فيه إيمانه، إذا كان مقرًا بالفرض وإستقبال القبلة، فقلت: هذا الكفر بالله الصُراح، وخلاف كتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم وفعل المسلمين، قال الله عز وجل: {حُنَفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} ) .

قال حنبل: قال أبو عبد الله - يعني الإمام حنبل: (من قال هذا فقد كفر بالله ورد على الله أمره وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به) [6] .

قلت: فانظر - أخي في الله - إلى هذا الحزم والوضوح مع تصريحهم أنه مقر غير جاحد، ومع أن الكلام ليس فيه عرض على السيف فأصر على الترك - كما يزعم مرجئة العصر -

وقال الإمام الآجري رحمه الله: (فأعمال بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمله مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه هذا، ورضي لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل لم يكن مؤمنا ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيبا منه لإيمانه، وكان العمل بما ذكرناه تصديقا منه لإيمانه، هذا مذهب العلماء قديما وحديثا، فمن قال غير هذا فهو مرجيء خبيث، احذره على دينك، والدليل قوله تعالى: {وما امروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} ) [7] .

2)استدل عليهم السلف بقول الله عز وجل: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} .

وقد جعلها الإمام البخاري عنوانا لباب: (أمور الإيمان وقول الله تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم ... الآية} ) [8] .

3)ومما استدل به السلف أيضا آيات من سورة التوبة، ومعلوم أنها من آخر ما نزل، وهي قول الله تعالى: {فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الله وآتو الزكاة فخلوا سبيلهم} .

وقول الله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتو الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون * وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر} .

قلت: فانظر - رحمني الله وإياك - أن الله جل جلالة جعل إقامة الصلاة مع الإيمان بالله وترك الشرك شرطا في تخليه السبيل، وعصمة الدم، واستحقاق الأخوة من المؤمنين، وجعل نقض ذلك موجبا للقتال على الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت