القسم الثالث: الرد على"القول التمام"الذي ادعى صاحبه؛"أن كفر تارك أعمال الجوارح وعدم كفره"خلاف بين أهل السنة
وأحبار سوء ورهبانها ... ما ذكره صاحب"القول التمام"لا يستحق الرد لولا أنه كتب في مجلة كلية الشريعة، التي قدم لها عميد الكلية، فرفعه إلى مستوى العلماء المتخصصين - {ستكتب شهادتهم ويسألون} - في حين أنه طالب لم يأتي بنصف الدرجة في إختبار النحو الأول [9.5/ 20] ، متدني المستوى في مادة الأصول [ C] في الفصل الماضي.
فمثله ينبغي أن يُفَقَّه ويُأَدَب ويُعَلَم ويُدَرب ويولى عليه ويُأخَذ على يده، فهو كلابس ثوب زور تشبه بأهل العلم وليس منهم، ولكن إذا فُقِد الملاح يومًا ولعبت بالسفينه الأمواج؛ دَبّرتها الضَفادعُ، فدخل أمرًا"إن تم إعتزله كله وإن نقص لم تلحقه ثلمته"، فليته يخرج منه معافى، فكتب مقالًا سماه"تمامًا"، وإذا به مسخًا مشوهًا.
وهاك ما جاء فيه ...
1)ذكر في صفحة [رقم: 197] : (وقد بين القرآن الكريم المنهج الذي يلجأ إليه المسلمون عند التنازع والإختلاف قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} ، قال العلماء إلى كتاب الله وإلى نبيه، فإن قُبِض فإلى سنته) اهـ.
قلت: صاحب"القول التمام"لا يدري ما يقول، فلم يرد هذا التنازع إلى الكتاب والسنه ولم يذكر في بحثه دليلًا واحدًا من القرآن ولا من السنة، ثم وصل إلى نتيجة أن قوله"تمام"، دون عرضه على الكتاب والسنة، قال تعالى: {أفرأيت من إتخذ إلهه هواه} .
وانظر قوله: (هذا أصل من أصول أهل السنة أنهم إذا تنازعوا في أمرٍ من الأمور ردوا هذا النزاع إلى كتاب الله وسنه رسوله، فما وافقها أخذوه وما خالفها ردوه، وهذه طريقتهم إلى يومنا هذا) اهـ.
2)وفي الصفحة [رقم: 199] قال: (فأهل السنة مجمعون على أنه لابد من عمل القلب الذي هو محبته ورضاه وإنقياده، والخلاف في أعمال الجوارح؛ هل يكفر أو لا يكفر واقع بين أهل السنة) اهـ.
قلت: فجعل أهل السنة يجمعون على أن لابد من عمل القلب، وأما أعمال الجوارح ففيها خلاف.
مع أنه في الصفحة 197 ذكر قول ابن تيمية في الإجماع: (فإن أهل السنة يتفقون على أن الإيمان قول وعمل، فتارة يقولون الإيمان قول وعمل، وتارة يقولون قول وعمل وعقيدة، وتارة يقولون قول وعمل ونية، وتارة يقولون قول وعمل وإتباع سنة) .
قلت: ففهم من الإجماع الذي ذكره ابن تيمية؛ أن القول والعمل - قول اللسان وقول القلب وعمل القلب - وأن الإجماع على هذا فقط وأخرج من الإجماع عمل الجوارح - البدن -
قلت: هذا فهم بعيد غير سديد، فالإجماع الذي ذكره ابن تيمية بأن الإيمان قول وعمل داخل فيه أعمال الجوارح الظاهرة.
قال شيخ الإسلام: (أن كل قول وعمل لا بد له من ظاهر وباطن، فظاهر القول لفظ اللسان وباطنه ما يقوم به من حقائق الإيمان بالجنان، وظاهر العمل حركات الأبدان وباطنه ما يقوم بالقلب من حقائق ومقاصد الإنسان) [2] .
وقوله السابق في [ص: 199] : (فأهل السنة مجمعون على أنه لابد من عمل القلب) .
قلت: هذا قول أكثر فرق المرجئة.
وعد ابن تيمية أصناف المرجئة فقال: (ثم من هؤلاء من يدخل فيه أعمال القلوب وهم أكثر فرق المرجئة ومنهم من لا يدخلها في الإيمان كجهم ومن إتبعه) [31] .
3)ذكر في [ص: 199] كلامًا للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، ذكر فيه أن الإنسان إذا نطق بالشهادتين ولم يعمل فإنه ناقص الإيمان، يستدل بهذا على ترك العمل.
قلت: فوضع كلام أهل العلم في غير موضعه وأذهب بهجته ولم يجمع أقوال الشيخ عبد العزيز، ويرد ما إشتبه إلى المحكم، وما كان عامًا إلى خاصه، وما كان مطلقًا إالى مقيده، فالشيخ اشتهر عنه تكفيره لتارك الصلاة، وفي كتاب"نقد القومية العربية"ذكر مكفرات غيرها.
وأنظر كلامه رحمه الله عندما سئل من شهد أن لا إله إلا الله وإعتقد بقلبه ولكن ترك جميع العمل يكون مسلمًا، فأجاب: (لا يكون مسلمًا حتى يوحد الله بعمله، ويوحد الله بخوفه ورجائه ومحبته والصلاة ... ) ، إلى أن قال: ( ... ولا يتصور أن إنسانًا مسلمًا يؤمن بالله يترك جميع الاعمال، وهذا تقدير لا أساس له، لا يمكن تصوره) [32] .