قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله والناس في الإيمان والإسلام على ثلاث مراتب: (ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق في الخيرات) .
قال صاحب"الجامع في طلب العلم الشريف" [22] ، قال:(إذا أطلق لفظ الإيمان فالمراد الدين كله، وهو يشتمل على شعب، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبه من الإيمان"، فإشتمل الإيمان بذلك على جميع الطاعات، فرضها ونفلها، مما يجب على القلب واللسان والجوارح، كما يشمل الإيمان على ترك المحظورات المحرم منها والمكروه، وينقسم الإيمان إلى ثلاث مراتب، تشتمل كل مرتبه على بعض شعب الإيمان، بحيث تضم المراتب الثلاثة جميع شعب الإيمان، والمراتب الثلاثة هي:
1)أصل الإيمان:
وهو ما لا يوجد الإيمان بدونه، وبه النجاة من الكفر والدخول في الإيمان وهو مطلق الإيمان، وصاحبه داخل في المخاطبين بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا} ، وهو يشتمل على شعب لا يصح إلا به، وهي:
-عمل القلب: معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إجمالًا والتصديق به والإنقياد له كما يدخل في أصل الإيمان بعض أعمال القلب الأخرى - كالمحبه والخشية والرضى والتسليم لله تعالى -
-وعلى اللسان الإقرار بالشهادتين.
-وعلى الجوارح أعمال الجوارح: التي يكفر تاركها كالصلاة، وبقية المباني الأربعة عند بعض العلماء، كما يدخل في أصل الإيمان ترك المكفرات، لقوله تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد إستمسك بالعروة الوثقى لا إنفصام لها} .
وضابط ما يدخل في أصل الإيمان من الأعمال - سواءً فعلًا أو تركًا - كل عمل يكفر تاركة، ففعله من أصل الإيمان - كالتصديق والإنقياد القلبي والإقرار باللسان والصلاة - وكل عمل يكفر فاعله، فتركه من أصل الإيمان - كالإستهزاء بالدين ودعاء غير الله - وذلك لأن ضد الإيمان هو الكفر، ولما كان الكفر ضد لأصل الإيمان فإن كل ذنب مكفر - من ترك واجب أو فعل محرم - فهو مخل بأصل الإيمان، وكل من لم يأتي بأصل الإيمان أو أخل به فهو كافر، وضابط العمل المكفر - هو الذنب الذي قام الدليل الشرعي على أنه كفر أكبر.
ومتى أتى بأصل الإيمان فقد نجى من الكفر ودخل الجنه إما إبتداءً وإما مآلًا، فإن أتى بالإيمان الواجب - وهو المرتبه الثانيه سنذكرها بالتفصيل بعد قليل - دخل الجنه إبتداءً، وإن لم يغفر الله له تقصيره في الإيمان الواجب دخل النار بقدر ذنوبه ثم يخرج منها بما معه من أصل الإيمان، ليدخل الجنة مآلًا، كما دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ليصيبن أقوامًا سفع من النار، بذنوب أصابوها عقوبه، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته يقال لهم الجهنميين" [23] ، ودخول الجنة مآلًا إنما هو بما معهم من أصل الإيمان، المضاد للكفر، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئًا ممن أراد أن يرحمه ممن يشهد أن لا إله إلا الله، فيعرفونهم في النار بأثر السجود" [24] ، فخرجوا من النار بما معهم من أصل الإيمان.
ومن أهم شعبه التي ذكرت في هذا الحديث:
1)الإقرار باللسان، لقول:"ممن يشهد أن لا إله إلا الله".
2)والصلاة، لقول:"بأثر السجود".
3)وترك المكفرات، لقول:"من كان لايشرك بالله شيئًا".
فمن أتى بأصل الإيمان دخل الجنة إما إبتداءً وإما مآلًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذاك جبريل أتاني فقال: من مات من امتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة"، قال أبو ذر: وإن زنى وإن سرق؟! قال رسول الله:"وإن زنى وإن سرق" [25] ، أي مصيره إلى الجنة، ومن لم يأتي بأصل الإيمان أو أخل به فهو كافر من أهل النار لايخرج منها، كما قال تعالى: {إن اللذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعًا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم * يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولم عذاب مقيم} .
فهذه المرتبة الأولى من مراتب الإيمان.
2)المرتبة الثانية؛ الإيمان الواجب: