1)المرجئة:
الإيمان عندهم هو التصديق بالقلب، ومنهم من لم يدخل إقرار اللسان فيه، ومنهم من قال: بل الإقرار باللسان داخل في حقيقة الإيمان، وهم مرجئة الفقهاء وبعض الأشاعرة [8] .
وهم يخرجون عمل الجوارح من الإيمان ويجعلونه ثمرات هذا التصديق القلبي.
وفي العقائد النسفية: (والإيمان في الشرع هو التصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم به من عند الله والإقرار به، وأما الأعمال فهي تتزايد في نفسها، والإيمان لا يزيد ولا ينقص، والإسلام واحد، فإذا وجد من العبد التصديق والإقرار صح له أن يقول أنا مؤمن حقًا ولا ينبغي أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله) اهـ.
والعقائد النسفية وجوهرة التوحيد هي عقائد المرجئة.
2)أهل السنة والجماعة:
يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.
والقول عند أهل السنة: قول القلب وهومعرفته وتصديقه، وقول اللسان الذي هو إقراره.
والعمل عند أهل السنة: عمل القلب وعمل الجوارح [9] .
ولأن الإيمان عند المرجئة هو التصديق فلا يكون الكفر إلا بالتكذيب، وهو معنى قول الطحاوي رحمه الله: (ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما دخل فيه) ، فالجحود والتكذيب مخرجهما واحد، وكذلك الإستحلال.
وإتفقوا مع اهل السنة؛ على أن الحكم بالكفر مترتب على الإتيان بالسبب الظاهر، وهو القول المكفر أو الفعل المكفر، ويدخل فيه الترك، فالتروك أفعال على الصحيح، وضابطه الدليل الشرعي.
وإختلفوا مع أهل السنة في تفسير الحكم بالكفر:
-فأهل السنة:
يرون أنه كافر بنفس القول أو الفعل الظاهر، والدليل: {يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} ، وقوله تعالى: {لقد كفر اللذي قالوا إن الله هو المسيح بن مريم} .
أي يكفرونه بالقول أو الفعل الذي قاله او فعله، دون النظر إلى ما في قلبه من جحد او إستحلال.
وهو معنى قول شيخ الإسلام أحمد بن تيمية: (وبالجملة فمن قال أو فعل ماهو كفر، كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافرًا، إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله) [10] .
فرتب الكفر على القول المكفر أو الفعل المكفر فقط، دون النظر إلى ما في القلب من جحد أو تكذيب أو إستحلال، فإنه لا ينضبط بضابط ظاهر في الحكم الدنيوي، وإن كان كافرا على الحقيقة - أي عند الله -
-أما مرجئة الفقهاء والأشاعرة:
فجعلوا كل من نص الشارع على كفره بالقول المكفر أو الفعل المكفر، فهو كافر لإنتفاء التصديق الذي في قلبه، وهذا القول أو الفعل المكفر هو علامة أو أمارة على إنتفاء التصديق القلبي، ومن أتى بالقول المكفر أو الفعل المكفر، كفر وإن قال عن نفسه أنه مصدق أو غير جاحد أو غير مستحل.
وقد قال ابن عابدين في حاشيته وهو يشرح متن: (ومن هزل بلفظ كفر) ، قال: (أي تكلم بإختيار وغير قاصد معناه، وهذا لا ينافي ما مر معنا من أن الإيمان هو التصديق فقط أو مع الإقرار، لأن التصديق وإن كان موجودًا فإنه زائل حكمًا، لأن الشارع جعل بعض المعاصي إمارة على عدم وجوده، كالهزل المذكور أو كما لو سجد للصنم أو وضع المصحف في قاذوره، فإنه يكفر وإن كان مصدقًا لأن ذلك في حكم التكذيب) [54] .
فوافقوا أهل السنة والجماعة في الحكم الظاهر وخالفوهم في تفسيره.
والثابت في الكتاب والسنة؛ أنه لا تلازم بين الإتيان بعمل مكفر والتكذيب القلبي، قال تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} ، وقال: {إلا إبليس أبى وإستكبر وكان من الكافرين} ، وهذا واضح في أن الكفر يأتي من أبواب غير التكذيب.
3)أما غلاة المرجئة:
قالت: من نص الشارع على كفره بقول مكفر أو فعل مكفر، فلا يحكم بكفره في أحكام الدنيا، إلا أن يصرح بالجحد والإستحلال، ولم يختلف السلف في تكفير هؤلاء [11] .
4)أما غلاة مرجئة العصر:
فشرهم ظاهر، فهم لا يكفرون من صرح بكفره وعادى أولياء الله وحارب الإسلام ووالى أعداء الله ونصرهم بالقول والفعل، وحرم اللجهاد، وأباح الردة، وحلل الزنى واللواط، وأباح تعدد الديانات، وعظم الصليب وكسر الهلال، وبنى الكنائس وهدم المساجد.
ثم يدعون أنهم على منهج السلف الصالح وأنهم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، وأن باقي الفرق في النار لأنها ليست على منهجهم.