الديمقراطية، ولا يدرك أن مجلس الشعب ما هو إلا مجلس الأرباب الذين يُشَرعون للناس ما لم ينزل الله به سلطانا، وهذا شرك.
ونرى أن الشيخ لا يعلم أن عضو مجلس الشعب يقسم اليمين الآتية عند التحاقه بالمجلس: (أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على سلامة الوطن والنظام الجمهوري، وأن أرعى مصالح الشعب، وأن أحترم الدستور والقانون) [56] .
فهل يعلم الشيخ ابن باز أن الدستور الذي يقسم العضو على احترامه ينص على أن (السيادة للشعب وحده) [57] ؟! وعلى أنه: (يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع) [58] ؟! وعلى أنه (مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع) [59] ؟!
فقالوا"مبادئ"وليس أحكام الشريعة، وقالوا"المصدر الرئيسي"وليس الوحيد! أي أن الدستور الذي يلتزمه عضو مجلس الشعب يقرر وجود مصادر غير إسلامية للتشريع - كما هي الحقيقة - وهذا يعني أن الدستور يقرر وجود آلهة أخرى يشرعون للناس مع الله، فأي مناقضة لشهادة"أن لا إله إلا الله"بعد هذا؟!
وهل يعلم الشيخ ابن باز؛ أن القانون الذي يُقسم العضو على احترامه يُحَلِّل الزنا للبالغين برضاهم، ويحلل الربا ويحلل الخمر والميسر، ويحلل الردة عن الإسلام ولا يعاقب عليها باسم حرية العقيدة [60] ؟!
نحن نظن أن الشيخ ابن باز لا يعلم هذا كله.
ومن هنا جاءت فتواه غير مبنية على معرفة حقيقية بالواقع، فكانت خطأ، وبالتالي فهي زلة عالم.
[54] إعلام الموقعين: 1/ 87 - 88.
[55] إعلام الموقعين: 4/ 199، ثم 204 - 205.
[56] مادة 90 من الدستور المصري.
[57] مادة: 3.
[58] مادة: 86.
[59] مادة: 2.
[60] مادة: 46 من الدستور.