الصفحة 14 من 31

بادئ ذي بدء نقول؛ إن الإخوان لا يكفرون الحكَام الحاكمين بغير شريعة الإسلام، خلافا لما ذكرناه في"أولًا"، ومن هنا أجازوا لأنفسهم مبايعة حاكم مصر المرتد لفترة الرئاسة الثانية، وذلك في عام 1987 [26] .

ويقول مرشدهم حامد أبو النصر: (لا نضع أيدينا أبدا في أيدي الجماعات التي تقول بتكفير الحاكم) [27] .

وبالتالي؛ فإن الإخوان يُنكرون وجوب الجهاد في مصر ومثلها من البلدان، ويَسِمُون الجهاد بالعنف.

يقول حامد أبو النصر: (لم يحدث أن أقر الإخوان استخدام العنف ضد الحكم) [28] .

وزاد عليه التلمساني فقال: (العنف وسيلة العاجزين عن الإقناع) [29] .

أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاجزا عن الإقناع عندما لجأ إلى القتال؟! أم كان مستجيبا لأمر الله تعالى؟

روى مسلم في صحيحه عن بريدة رضي الله عنه قال: (غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة، قاتل في ثمان منهن) .

وروى ابن إسحاق؛ أن السرايا التي بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم - بخلاف الغزوات - بلغت ستا وثلاثين، وعدها ابن سعد؛ سبعين سرية، وقد استوعبها في"الطبقات".

قال ابن حجر: (وقرأت بخط مُغلطاي؛ أن مجموع الغزوات والسرايا مائة، وهو كما قال، والله أعلم) [30] .

ونقول لأتباع التلمساني الساكتين:

أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاجزا عندما غزا هذه الغزوات وبعث هذه السرايا؟!

وقال صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ... الحديث) [31] .

وهل كان الصحابة والسلف الصالح عاجزين عن الإقناع؛ عندما نشروا هذا الدين في مشارق الأرض ومغاربها بالجهاد، استجابة لأمر الله تعالى بالجهاد والغلظة على الكافرين.

ومن هنا لجأ الإخوان إلى الأسلوب الديمقراطي لأجل تطبيق الشريعة التي يقرون بأنها غير مطبقة في مصر، والشريعة التي يريدونها توجب عليهم تكفير الحاكم ووجوب جهاده، وهم لا يلتزمون بذلك، فهل هم صادقون في المطالبة بالشريعة؟ لا يبدو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت