الصفحة 24 من 31

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (يهدم الإسلام زَلَّة العالم، وجدال المنافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين) [61] .

وفي بيان مضار زلة العالم، قال ابن القيم نقلا عن أبي عمر بن عبد البر رحمهما الله قال:(والمصنفون في السنة جمعوا بين فساد التقليد وإبطاله، وبيان زلة العالم، ليبينوا بذلك فساد التقليد، وأن العالم قد يَزِل ولابد، إذ ليس بمعصوم، فلا يجوز قبول كل ما يقوله، وينزل قوله منزلة قول المعصوم، فهذا الذي ذمه كل عالم على وجه الأرض، وحرموه، وذموا أصل بلاء المقلدين وفتنتهم، فإنهم يقلدون العالم فيما زل فيه وفيما لم يزل فيه، وليس لهم تمييز بين ذلك، فيأخذون الدين بالخطأ ولابد، فيُحِلُّون ما حرم الله ويُحَرِّمون ما أحل الله ويشرعون ما لم يشرع، ولابد لهم من ذلك إذ كانت العصمة منتفية عمن قلدوه، فالخطأ واقع منه ولابد.

وقد ذكر البيهقي وغيره من حديث كُثَير هذا عن أبيه عن جده مرفوعا:"اتقوا زلة العالم، وانتظروا فيئته".

وذكر من حديث مسعود بن سعد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أشد ما أتخوف على أمتي ثلاث: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم".

ومن المعلوم أن المخوف في زلة العالم؛ تقليده فيها، إذ لولا التقليد لم يخف من زلة العالم على غيره.

فإذا عُرِفَ أنها زلة لم يجز له أن يتبعه فيها باتفاق المسلمين، فإنه اتباع للخطأ على عمد، ومن لم يعرف أنها زلة فهو أعذر منه، وكلاهما مفرط فيما أمر به.

وقال الشعبي: قال عمر:"يفسد الزمان ثلاثة: أئمة مضلون، وجدال المنافق بالقرآن، والقرآن حق، وزلة العالم"... ) .

إلى أن قال: (وذكر البيهقي من حديث حماد بن زيد عن المثني بن سعيد عن أبي العالية قال: قال ابن عباس:"ويل للأتباع من عثرات العالم"، قيل: وكيف ذاك يا أبا العباس؟! قال:"يقول العالم من قبل رأيه، ثم يسمع الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيدع ما كان عليه"، وفي لفظ:"فيلقى من هو أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منه فيخبره فيرجع، ويقضي الأتباع بما حكم"... ) .

إلى أن قال:(قال أبو عمر: وتُشَبَّه زلة العالم بانكسار السفينة، لأنها إذا غرقت غرق معها خلق كثير.

قال أبو عمر: وإذا صح وثبت أن العالم يزل ويخطئ؛ لم يجز لأحد أن يفتي ويدين بقول لا يعرف وجهه) [62] اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت