قال تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالًا من الله والله عزيز حكيم} [المائدة: 38] ، وقال تعالى: {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] .
فصلاح هذه الحياة - يا أخي المسلم - ودفع الفساد عنها يكون بتطبيق أحكام الله تعالى التي شرعها لإصلاح خلقه: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14] .
ومع استيلاء الكفرة الأنجاس على بلاد المسلمين في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي قاموا بتنحية الشريعة الإسلامية عن حكم بلادنا وأتوا بقوانينهم الوضعية الكافرة لحكمنا، ومع رحيل المستعمرين عن هذه البلدان سلموا مقاليد الأمور إلى طائفة من أبناء المسلمين وأصلت الحكم بهذه القوانين التي لا تُحِقُّ حقا ولا تُبطل باطلا ولا تردع مجرما، والتي تُحِل الحرام كالزنا والربا والخمر والميسر، وتُحْرم الحلال كالجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فكانت هذه القوانين الوضعية حامية للفساد المتفشي في هذه البلدان، وسيفا على رقبة كل مناد بالإصلاح يريد الخروج عليها.
فموضع الداء - يا أخي - هي الفئة الحامية لهذه القوانين، وهم الحكام وأعوانهم الذين ينصرونهم ويمنعونهم وهؤلاء الحكام يا أخي هم كفار مرتدون يجب قتالهم حتى ينقشع هذا الكفر والفساد المخيم على بلادنا.
أما كونهم مرتدين:
فلقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] ، وذلك لأن ما يفعله هؤلاء هو نفس صورة سبب نزول الآية: وهو تعطيل حكم الشريعة الإلهية واختراع حكم جديد وجعله تشريعا مُلِزما للناس، كما عطل اليهود حكم التوراة بالرجم واخترعوا تشريعا بديلا، وصورة سبب النزول قطعية الدخول في النص بالإجماع [3] .
وهذا ما أشار إليه إسماعيل القاضي كما نقل ابن حجر: (وقال إسماعيل القاضي في"أحكام القرآن"بعد أن حكى الخلاف في ذلك: ظاهر الآيات يدل على أن من فعل مثل ما فعلوا واخترع حكما يخالف به حكم الله، وجعله دينا يُعمَلُ به، فقد لَزِمَه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور، حاكما كان أو غيره) [4] .
قلت: قوله"وجعله دينا يُعمَل به"أي جعله نظاما مُلزِمًا للناس، فالدين - في أحد معانيه - يطلق على نظام حياة الناس حقا كان أو باطلا، لأن الله سَمّي ما عليه الكفار من الضلال دينا، فقال تعالى: {لكم دينكم ولي دين} .
وممن أفتى بكفر هؤلاء الحكام - كفرا بواحًا أكبر - من العلماء المعاصرين: