الصفحة 8 من 31

الديمقراطية دين جديد، فإذا كان التشريع في الإسلام حقا لله تعالى، فالتشريع في الديمقراطية حق للشعب، فهي إذن دين جديد يقوم على تأليه الشعب ومنحه حق الله وصفاته، فالديمقراطية شرك بالله وكفر أكبر صريح، قال تعالى: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} [يوسف: 40] ، فالحاكمية في الإسلام لله وحده، والحاكمية في الديمقراطية للشعب.

ولذلك قال أبو الأعلى المودودي إن الديمقراطية: (هي تأليه الإنسان ... وهي حاكمية الجماهير) [18] .

فالمُشرع في الديمقراطية؛ هو الشعب ممثلا في أغلبية نوابه في البرلمان.

والنواب؛ فيهم الرجال والنساء والنصراني والشيوعي والعلماني، وما يُشَرعونه يصبح حُكما مُلزما لجميع الشعب يَجْبُون به الأموال ويضربون به الرقاب.

وخذ مثالا لذلك من الدستور المصري، الذي ينص في مادته الثالثة على: (السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات) ، وفي مادته السادسة والثمانين ينص على: (يتولى مجلس الشعب - البرلمان - سلطة التشريع) .

فهم جعلوا الشعب عَدْلا ونظيرا لله تعالى، وقال تعالى: {ثم الذين كفروا بربهم يَعْدِلون} [الأنعام: 1] ، أي يجعلون لله عَدْلا مساويا، وقال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى: 21] .

والدين - في أحد معانيه - هو نظام حياة الناس - حقا كان أو باطلا - لقوله تعالى: {لكم دينكم ولي دين} ، فسمى سبحانه ما عليه الكفار من الكفر دينا.

فهؤلاء البشر الذين يشرعون للناس في الديمقراطية هم شركاء معبودون من دون الله، وهم من الأرباب المذكورين في قوله تعالى: {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} [آل عمران: 64] ، فأي كفر بعد هذا؟

عن عدي بن حاتم رضي الله عنه - وكان نصرانيا فأسلم - قال: (أتيت رسول الله صلى عليه وسلم وهو يقرأ سورة براءة، حتى أتى على هذه الآية: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} ) ، قال: (فقلت: يا رسول الله إنا لم نتخذهم أربابا! قال:"بلى، أليس يحلون لكم ما حرم عليكم فتحلونه، ويحرمون عليكم ما أحل لكم فتحرمونه؟"، فقلت: بلى، قال:"فتلك عبادتهم") [19] .

قال الألوسي في تفسير هذه الآية: (الأكثرون من المفسرين قالوا: ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم، بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم) . نقلا عن [ظلال القرآن: مجلد 3/ص1642] .

وننقل ما قاله الأستاذ سيد قطب - رحمه الله في الكلام - في قوله تعالى: {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} ، وننقله باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت