الصفحة 30 من 31

(الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك) [72] .

وقال ابن القيم رحمه الله: (وما أحسن ما قال أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة في كتاب الحوادث والبدع:"حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك به قليلا والمخالف كثيرا، لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولي من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولا نظر إلى كثرة أهل البدع بعدهم ...") [73] .

وبدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء.

واعلم - يا أخي - أن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (لا يقلدن أحدكم دينه رجلا، إن آمن؛ آمن، وإن كفر؛ كفر، فإنه لا أسوة في الشر) [74] .

إني أخشى عليك - يا أخي - يوما تقول فيه نادما: {يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني، وكان الشيطان للإنسان خذولا} [الفرقان: 27 - 29] .

وأخشى عليك - يا أخي - أن تقول: {ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا} [الأحزاب: 67 - 68] .

أين عقلك يا أخي؟

إن الإسلام - يا أخي - يشق طريقه بعيدا عن البرلمانات والمؤتمرات والمظاهرات، إن الإسلام يشق طريقه - يا أخي - بعيدا عن أصحاب المناصب والوجاهة الذين ذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم وغرتهم الحياة الدنيا.

لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، طلب هرقل من حاشيته أن يبحثوا له بالشام عن رجل من قوم هذا النبي صلى الله عليه وسلم، فأتوه بأبي سفيان وكان في تجارة بالشام، وكان مازال مشركا في العام السابع من الهجرة فسأله هرقل: (أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟) ، قال أبو سفيان: (بل ضعفاؤهم) ، قال هرقل: (وهم أتباع الرسل) [75] .

قال الله تعالى: {ونريد أن نمن على الذين استُضعِفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض، ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} [القصص: 5 - 6] .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إصدار جماعة الجهاد، بمصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت