س7: ولكن ألا يمكن عن طريق مداهنة الطواغيت والتقرب إليهم أن نحقق مصلحة للدعوة أو نصرًا للدين؟.
استمع إلى سفيان الثوري وهو يكتب إلى عباد بن عباد فيقول في كتابه: (إياك والأمراء أن تدنو منهم أو تخالطهم في شيء من الأشياء، وإياك ويقال لك لتشفع وتدرأ عن مظلوم أو ترد مظلمة فإن ذلك خديعة إبليس .. وإنما اتخذها فجار القراء سلمًا .. ) اهـ. من سير أعلام النبلاء (13/ 586) وجامع بيان العلم وفضله (1/ 179) فانظر إلى سفيان رحمه الله تعالى وهو يسمي ما يصفه دعاة اليوم بمصلحة الدعوة:"خديعة إبليس".. ولم يقل لصاحبه كما يفعل كثير من دعاة هذا الزمان الذين يضيعون أعمارهم في طلب مصلحة الدعوة ونصر الدين عند أعدائه ومحاربيه: (لا يا أخي!! اثبت وجودك وتقرب إليهم لعلك تحصل على منصب أو كرسي في مجلس الوزراء أو مجلس الأمة، ولعلك تقلل من الظلم أو تنفع إخوانك. ولا تترك هذا المنصب للعصاة والفجرة ليستغلوه .. و ... و .. )
بل وصف ذلك بأنه سلم للدنيا عند فجار القراء وإذا كان هذا في زمانه فكيف في زماننا. نسأل الله العافية، ونعوذ بالله من شر أهل هذا الزمان وشر تلبيساتهم. فإذا كانت هذه أقوالهم في مجالسة أهل البدع وإن كانت بدعهم غير مكفرة كما هو معلوم في مواضع كثيرة من كلامهم .. فكيف بمجالسة المرتدين من عبيد القانون وغيرهم من المشركين .. وتأمل قوله في الثالثة: (إني واثق من نفسي) وكم سقط بسببها وبمثلها كثير من دعاة زماننا، فالسلامة .. السلامة ..
وعلى كل حال فقد أبطل الله تعالى جميع هذه الطرق المعوجة التي يحلم أصحابها أن وراءها نصرًا للدين ..
فبين جل وعلا أن لا نصر يرتجى ولا مصلحة دينية أبدًا في التقرب إلى الظلمة .. فقال سبحانه في سورة هود التي شيَّبَت النبي صلى الله عليه وسلم: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} [هود: 113] .
فليس وراء هذه المداهنات والسبل الملتوية نصرًا لدين الله ولا مصلحة وإن توهم ذلك المتوهمون .. اللهم إلا أن يكون مسيس النار عندهم مصلحة للدعوة .. فأفق من نومك، ولا تغتر بكل ناعق وزاعق ..
-وقد قال المفسرون في قوله تعالى: {ولا تركنوا} الركون هو الميل اليسير.
-وقال أبو العالية: لا تميلوا إليهم كل الميل في المحبة ولين الكلام.
-وقال سفيان الثوري: من لاق لهم دواة أو برى لهم قلمًا أو ناولهم قرطاسًا دخل في ذلك.