الصفحة 6 من 24

أبناء قريتهم الصغيرة، التي تُعْرَفُ فيها أحوال النساء فضلًا عن أحوال الرجال، وكان هذا أحد الأدلة الدامغة التي احتج الله بها على الكفار الذين كذبوا دعوته: {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ} [يونس: 16] ، {أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} [المؤمنون: 69] .

هذا النقاء والصفاء، وتلك الروعة والتألق في حياته - صلى الله عليه وسلم - لم تكن شيئًا يذكر بالنسبة إلى حياته بعد نزول الوحي، وأين الثرى من الثريا؟ ولستُ أجد أبلغ ولا أصدق من تعبير القرآن: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} !

بل تأمل حاله - صلى الله عليه وسلم - حين انقطع الوحي عنه فترة من الزمن، جعلت ألسنة أعدائه تتفوه بما تفوّهت به؛ فضاق لذلك صدره، وحزن لانقطاع الوحي الذي ذاق لذته، واستشعر عظيم أثره عليهّ! فمن الناس بعده - صلى الله عليه وسلم -؟!

إذا تبيّن هذا، فإن فهم هذا المعنى الذي أشارت إليه هذه الآية العظيمة، وألمحت إليه، لمن أبلغ ما يوضح خطورة البعد عن هذا المصدر، إذ إن هذا يعني: الجهل، والضلال، والعمى، والحيرة، والبؤس!

فمن لم يتضح له هذا المعنى، فليقرأ إذًا: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: 122] !

وليقرأ: {الر كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم: 1] ! والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا.

إن من المؤلم أن يسمع الإنسان ـ من بعض المنتسبين إلى هذه الأمة ـ من يزهّد في نصوص الوحي ـ قرآنًا وسنة ـ بل ويصرح بعضهم بكلماتٍ خطيرة الدلالة والمآل تدور على أن زمنية الوحي، وأن صلاحيته محدودة بزمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت