ومن هنا، كان لزامًا على أهل الإسلام أن يسعوا إلى بيان أثر هذا الموضوع بشتى أنواع البيان: القولي والعملي، وما يندرج تحت هذا من الوسائل صور لا تكاد تحصى.
ولعل هذه الورقة تساهم في التنبيه على بعض هذه الوسائل في بيان أثر القرآن في نهوضِ الأمة، من التركيز على بيان الوسائل والطرق التي يتمكن بها المسلمون ـ إذا أرادوا ـ من النهوض بالأمة انطلاقًا من بوابة العز والشرف الأولى ـ القرآن ـ: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزخرف: 44] "وإنها لتبعة ضخمة تسأل عنها الأمة التي اختارها الله لدينه، واختارها لقيادة القافلة البشرية الشاردة، إذا هي تخلت عن الأمانة: {وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} " [1] .
مئات الملايين من المسلمين يحفظون سورة الضحى، ولكن كم هم الذين استوقفتهم هذه الآية: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} [الضحى: 7] ؟! وأحسن ما تفسر به الضلالة هنا هو ما قاله الله تعالى في سورة الشورى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} [الشورى: 52] .
وقبل أن نتملى شيئًا من معاني هذه الآية الكريمة، فلنعد قليلًا إلى ما قبل النبوة، ولننظر في سيرته - صلى الله عليه وسلم -!
لقد عرف صبيان المسلمين ـ الذين درسوا مبادئ السيرة النبوية ـ أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعرف بين قومه وعشيرته بالصادق الأمين، وعرفه قومه بأحسن الخلال، وأطيب الخصال مع شرف النسب، وطيب الأرومة، عرفوه كما يعرف الناس
(1) في ظلال القرآن (5/ 3191) .