الصفحة 10 من 24

شمولية الحل ..{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}

إنها قاعدة عظيمة من أعظم قواعد التغيير بالقرآن، فهي تجعل المؤمن يزداد يقينًا بعظمة هذا القرآن، وأنه الكتاب الوحيد الذي يصلح لكل زمان ومكان، وبهذا اليقين وتلك القناعة ينطلق لتغيير ما فسد من واقع الناس!

قال قتادة - رحمه الله - ـ مبينًا معنى هذه الآية والقاعدة القرآنية ـ:"إن القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم: فأما دائكم فالذنوب والخطايا، وأما دواؤكم فالاستغفار" [1] .

وهذا التفسير من هذا الإمام الجليل هو تفسير بالمثال ـ كما هو الغالب على تفاسير السلف رحمهم الله ـ وفيه رسالة واضحة إلى شموله إلى علاج جميع الأدواء، وأن فيه جميع الأدوية، لكن يبقى الشأن في الباحثين عن تلك الأدوية في هذا القرآن العظيم.

"إنه يهدي للتي هي أقوم في ضبط التوازن بين ظاهر الإنسان وباطنه، وبين مشاعره وسلوكه، وبين عقيدته وعمله .."

ويهدي للتي هي أقوم في عالم العبادة بالموازنة بين التكاليف والطاقة، فلا تشق التكاليف على النفس حتى تمل وتيأس من الوفاء، ولا تسهل وتترخص حتى تشيع في النفس الرخاوة والاستهتار، ولا تتجاوز القصد والاعتدال وحدود الاحتمال.

ويهدي للتي هي أقوم في علاقات الناس بعضهم ببعض: أفرادًا وأزواجًا، وحكومات وشعوبًا، ودولًا وأجناسًا، ويقيم هذه العلاقات على الأسس

(1) الدر المنثور (5/ 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت