الصفحة 20 من 24

بداية التصحيح ..{لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ}

مع عظيم الثواب المترتب على قراءة القرآن، إلا أن الله تعالى ـ الذي نزل الكتاب ـ لم يجعل ذلك من مقاصد تنزيله، بل نص - سبحانه وتعالى - على مقاصد التنزيل في قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] ، ونعى على أهل الكتاب اقتصارهم على مجرد التلاوة فقال: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [البقرة: 78] ، ونادى سبحانه جميع الطوائف لتحقيق هذه الغاية من التنزيل؛ لأنها الباب المشرع، والطريق الأقوى في الوصول إلى الحقيقة، وتثبيت الإيمان، وزوال الشُبَهِ، ورفع الريب، واكتساب العلوم، فنادى المنافقين في موضعين من كتابه ـ في سياق بيان فضائحهم ـ وأن ما اتصفوا به لا علاج له إلا بالإقبال على هذا القرآن تلاوةً وتدبرًا، فقال - سبحانه وتعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] ، وقال - عز وجل: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] .

كما أن القرآن أمر المشركين ـ الذين كذبوا وعاندوا ـ بالتدبر؛ لتتضح لهم حقيقة الرسول والرسالة، فقال - عز وجل: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} [المؤمنون: 68] .

فإذا كان هذا يطلب ممن لا إيمان لهم، فكيف بمن معهم أصل الإيمان؟!

لقد تتبعتُ ـ منذ سنوات طويلة ـ سببَ الذل والهوان الذي أصاب هذه الأمة وتأملتُ في كثرةِ الحلول المطروحة، فضلًا عن تلك الحلول التي جربتها الأمة عبر قرون طويلة ـ مع وجود كتاب الله بحروفه بين يديها ـ وكنت كثيرًا ما أتمثل بقول شوقي:

بِأَيمانِهِمْ نورانِ ذِكرٌ وَسُنَّةٌ *** فَما بالُهُمْ في حالِكِ الظُلُماتِ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت